![]() |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| أولى بنا أن نتكلّم عن الإنسان، بدل الكلام عن الإله على هامش الحوار الاسلامي - المسيحي أولى بنا أن نتكلّم عن الإنسان، بدل الكلام عن الإله عبد النور بيدار ترجمة: محمّد صدّام بقلم تاريخ النشر: 2008-11-22 ![]() سوف يصطدم المسلمون والمسيحيون المجتمعون يوم 4 نوفمبر الجاري* في الفاتيكان بإرادة الهيمنة التي تفرّق بينهم على الدوام، وذلك في فترة من تاريخ كان عليهم أن يدركوا فيها أنّ زمن الوصاية الدينية قد ولـّى. ما هي المسائل الجوهرية التي يستحيل تجاهلها والتي سوف تطرح على جدول الحوار الإسلاميّ المسيحي يوم 4 نوفمبر الجاري؟ هناك بالخصوص ثلاث مسائل: أوّلها قدرة الديانتين التقليديتين أو عدم قدرتهما على اعتبار نفسيهما متساويتين في ما يتعلق بالقيم الروحانية؛ وثانيها، دور السلطة الكهنوتية في الكاثوليكية والإسلام مستقبلا؛ وثالثها الطبيعة الحقيقية للموارد المعنوية التي تستطيع هذه الديانات أن تقدّمها لعالمنا الفاقد لسحره. 1 – هل باستطاعة كلّ من الإسلام والكاثوليكية أن يعلنا على رؤوس الملإ، وعن طريق ممثّلي مؤسّستيهما، أنهما يعتبران نفسيهما سبيلين للخلاص الروحانيّ على قدم المساواة تماما؟ ذلك أنّ "التمركز الدينيّ" حول الذات هو الشيء الذي يشتركان فيه بتساو. ففي إعلان "دومينوس يزوس" (Dominus Iesus) كتب "جوزيف رتجنزير" الذي كان لا يزال حينذاك مديرا لدروس عقيدة الإيمان الرهبانية، (قبل أن يصبح بابا) :" إنّ الكتب المقدسة للديانات الأخرى، التي تغذّي وجود أتباعها وتسيّره، اقتبست عناصر طيبتها والرحمة التي تحتويها من سرّ المسيح". إنّ هذا يعني بعبارة مختلفة أنّ الأديان الأخرى قد لا تمتلك شيئا من الصدقية إلا إذا كانت بطريقة متفرّعة تابعة لسرّ المسيح. فهل يبقى مجال للحوار في هذه الظروف؟ أمّا من الجانب الإسلامي، فإنّ عقدة التفوق هي بالضبط نفس العقدة. فالقرآن يجعل من المسيحية واليهودية تقاليد ذات أصول صحيحة غير أنها حُرِّفت بعد ذلك عن طريق تزوير النصوص (سورة عدد 5، آية عدد 41). وماذا نقول أيضا عن اعتبار المسلمين فكرة المسيح ابن الله بمثابة التجديف؟ وكيف نفسّر الصمت المذهل للمسيحيين حول محمد الذي لم يكن بالنسبة لتاريخ المسيحية سوى "لا حدث"؟ لم توجد على الإطلاق معقولية مشتركة بين الأديان التوحيدية الثلاثة، والمنعوت المفرد – دين توحيديّ – لم يعد سوى كلمة فارغة. فنحن أمام ثلاثة تقاليد وجها لوجه يصرّ كلّ واحد منها على اعتبار نفسه الصحيح والكامل، أو الحدث بامتياز. ويبدو بالأحرى مرجّحا أنّ الحوار سوف يؤجِّل – مرة أخرى وإلى أجل غير مسمّى – مسألة الاعتراف الكامل المتبادل - الذي انتهينا إلى اعتبار أنه كان استحالة فقهية في حدّ ذاته- وكأنّ التأكيد على التفوق الذاتيّ كطريق للخلاص يشكل مقوّما لماهية كلّ دين. وهنا أيضا، كما في العديد من الميادين، نجعل من عدم القدرة التاريخية مقبرة للنوايا الطيبة حيث تفشل محاولات الفهم والقبول وتختفي أو تدفن الواحدة تلو الأخرى. 2 – الكاثوليكية والإسلام هما تقليدان أمَّنا سلطتهما التاريخية بواسطة فئة من رجال الدين. الفكرة القائلة أنه لا وجود لكهنوت في الإسلام هي فكرة خاطئة، فهذا الوجود قد تبيّن اليوم. الفرق يكمن في أن القسّ في الكاثوليكية يمثّل الوسيط الضروريّ بين المخلّص والمسيح والرسامة الكاثوليكية وحدها هي التي تسمح بالاحتفاء القربانيّ. أما في الإسلام فلا تتمتع المؤسسة الدينية بمثل هذا المقام في غياب طقوس قربانية. غير أنّ ممارسات الحياة الروحانية على الصعيد العملي، وفي كلتا الحالتين بالنسبة للمؤمن البسيط، تخضع إلى سلطة رجال الدين. ذلك أنّ حضور هؤلاء ونفوذهم يفرض على المؤمن دينَ خنوع يريد ضبط كل عمل في الحياة اليومية بقاعدة دينية مُمْلاة من طرف العلماء (الفقهاء). فكيف يكون هذا متناسقا مع توق الفرد الحداثي إلى حرية الضمير والاختيار؟ لقد بقي هذا الطموح مقتصرا منذ عصر الأنوار على ميداني الأخلاق والسياسية، ولكن ها هو اليوم يكتسح مجال المقدس، وهنا أيضا نشهد بداية انطلاق ثورة عميقة. بعبارة أخرى، لم يعد أصحاب الإيمان في زمننا المعاصر يرغبون في الطاعة، بل في الاختيار. فزمن الوصاية الدينية قد ولىّ. يعتبر المؤمن المعاصر نفسه من هنا فصاعدا، مثله مثل غير المؤمن، راشدا رشيدا، لم يعد بحاجة إلى أوصيائه القدامى الذين فقدوا كل شرعية (كل سلطة عليه). في مثل هذه الأوضاع كيف تستطيع الكنائس الكاثوليكية والسنية والشيعية مواصلة شرعنة وجودها؟ ألا يكون ذلك على حساب إعادة تعريف كامل لوظيفتها؟ أليس من الواجب على ملتقى الحوار أن يقرّ بنهاية السلطة الروحانية للكنائس؟ لكن كيف يمكن لاجتماع يقع في الفاتيكان، أي مقر سلطة دينية، يستضيف أعيانا ووجهاء من المسلمين، أن يكون المكان المناسب لمثل ذلك العزل أو التنحي الذاتي؟ 3 – منذ أن أعرب الفيلسوف "يورغن هابرماس" عن"اهتمامه بمقاربة تحترم التقاليد الدينية التي تتميز بالقدرة العالية على التعبير عن حساسيتنا الأخلاقية"، أصبحت عودة الأديان إلى الفضاء العمومي كـ"موارد للمعاني" موضوعا كثير التداول. لكن من الذي يستطيع اليوم أن يعطي معنى أكثر دقة لهذه المفاهيم؟ فالأديان تتدخل لا محالة في أغلب المواضيع الأخلاقية، من علم الأخلاق الإحيائي إلى علم البيئة، غير أن الذي تستطيع أن تقدمه إلى حضارتنا العالمية يعاني من (عيب) كونه ليس أكثر وضوحا ولا أدق تحديدا. فربما تحتّم على الأديان أن تقوم بذلك (الدور) متسائلة أوّلا حول ما نحن في أشد الحاجة إليه : توفير الوسائل والإمكانيات لإعطاء المعنى والفاعلية من جديد لحركة التشكّل الإنسانيّ (الانسانوية)، تلك الحركة الإنسانية القديمة التي تكاد تسقط اليوم تحت الضربات المتقارنة لفظاعات القرن العشرين ولابتذال الصيغ اللـَّغـْوية المعبرة عن حقوق الإنسان وأخيرا لتلك الفلسفات العدمية، فلسفات دافني الموتى، التي لا تزال موضة لا تنفك تعلن نهاية الإنسان إلى اليوم. لقد قام "فرانسيس فوكومايا"، سنة 1990، بالمعاينة التالية التي لم نتقدم بعدها قيد أنملة: " يتكلم اليوم كل الناس عن الكرامة الإنسانية، غير أننا لا نتّفق مطلقا عمّا يؤسّس لهذه الكرامة عند الإنسان". هنا بالضبط تكمن مسؤولية الأديان، مثل مسؤولية الرؤى أو الحِكـَم الوجودية الأخرى، و ليس في مكان آخر. فإذا لم يكن لديها ما تقوله حول الموضوع، فلتصمت إذن ! لأن الإنسان هو حقيقة في خطر ولم يعد بالإمكان الاقتصار على تلك الصفاقة المكتفية بالنظر إليه وهو يموت في صمت. لم يعد أمام أعيننا كمثال للإنسانية إلا نموذج الفرد في مجتمع الاستهلاك، وهو فرد لم يعد لديه أي مشروع روحاني لذاته، بل إنّه لا يحذق إلا تكديس الثروات المادية بصورة فاحشة أو المطالبة بها. إن مفهوم تربية النفس وتثقيفها لم يعد له من معنى، لأنه فاقد لاتجاه أسمى يستطيع السير على هديه. فالكائن الإنساني لم يعد يعرف ماذا يفعل بنفسه وكأنه أضاع كل طموح يخصه وكل توق إلى عظمة ممكنة. والحال أن هذه هي النقطة التي اكتسبت فيها الأديان خبرة سحيقة. لأنها منذ آلاف السنين كانت تكلمنا بأكثر وثوقا لا عن الله بل عن القدرات العالية التي تكمن في طبيعة ذواتنا البشرية. فعلى من عسانا نتحدث في اللقاء الإسلامي المسيحي يا ترى؟ أعن الإنسان أم عن الله؟ فإذا كان موضوعنا هو الله، فإننا سننتج ثرثرة ونضيع وقتا ونتجاهل ضرورة الساعة، لأنه يجب علينا، أكثر من أي وقت مضى، أن نركز جهودنا على الإنسان. فعلى الأديان أن تعي، في ما يتعلق بماهيتها، أنها كانت على الدوام – في الحقيقة – مركـّزة على الإنسان. _________________ *صدر المقال بصحيفة "لومند" بتاريخ 5 نوفمبر 2008 عبد النور بيدار : أستاذ الفلسفة بالمركز الدولي بفالبون بصوفيا أنتيبوليس وبجامعة نيس الفرنسية. نشر محاولة فلسفية درس فيها تحولات الإسلام المعاصر بعيدا عن أشكاله التقليدية، ونشر سنة 2006 سيرة ذاتية روحية عنوانها « Self Islam » بين فيها كيف اجتمعت مكونات ثقافته الفرنسية والإسلامية، من خلال تربيته وتجربته في الحياة __________________ لا تكتب ما هو جدّيٌّ أبدًا .. موّه وسفسط وامزح واعبث فقد مــــات الكلام |
| #2 | ||||
| ||||
| .. لقاء المؤسسات، يقدم فقط نسخة واحدة من الله، تقبل نخبة و ترفض البقية.. هو لقاء "كهنوتى" بين الطبقتين الثيوقراطيتين. فكيف ننتظر أن يحظى، هذا الكائن الذى نراه فى أعين "الأخر"، بإهتمام يغطى على النسخة الإستهلاكية لـ"إله" فى عقول المتحدثين بإسمه؟ إقتباس:
هكذا فعل الإسكندر (حسب سبينوزا) حين فقد الثقة فى القدر.. فأستماله العرافين ليأكدوا له أن غزواته مصيرها نجاح أم فشل. فى ضجة الدين الإستهلاكى أوقات الإنهزام تقل ومضات الله الحقيقية. بالتأكيد هذه الومضات لا تأتى عبر مؤسسة دينية تحصر الله على أتباعها. شكراً، عامر! |
| #3 | ||||
| ||||
| يجعله عامر، المميز دائماً، أشكرك على المقال المُعقب على خبر الحوار المسيحى-الإسلامى (و إن كان مضى وقت طويل على إنعقاده). لذلك، يأستغل الخبر ذاته للتعليق على جزء أزعجنى بعض الشئ. هناك مقطع عن "يورجان هابرماس" دعى فيه لما أسماه بالـ : تقاليد الدينية التي تتميز بالقدرة العالية على التعبير عن حساسيتنا الأخلاقية. ما أزعجنى يكمن فى تصريح كاتب المقال الذى نسبه لـ"هابرماس". تتميز فلسفة "هابرماس" بتعميم القيم الإخلاقية و ليس عولمتها. التصريح المنسوب اليه ينافى ما أعتدنا عليه من الفيلسوف الشهير. تعبير "حساسيتنا الأخلاقية" حتى و إن كان منسوباً للإنسانية، يُعد إقصائياً لـ"تقاليدنا" التى هى نسبية حتى و إن كانت أكثر رواجاً من أخريات. كذلك، فديناميكية التقارب ذاتها أصبحت و بطريقة غير مفهومة مُصنفة على معيار وهمى و إعتباطى ألا وهو "حساسيتنا الأخلاقية". أرجو أن يكون الخطأ فيما أورده كاتب المقال و ليس فيما أراد "هابرماس" قوله. __________________ أَخذَ البحر بحّاراً إلى أعماقه .. و أمّه ، التي لا تدري ، .. تحتفظُ دوماً بشمعة مضيئة متّقدة .. في مزار العذراء .. ليعود إليها .. و لتكون السماءُ صافية.. إنّها تُنصتُ دوماً للريح الهابّة .. لكن بينما تُردد الأم صلاتها .. تُنصتُ الأيقونة ، التي تدري ، ساكنةً و متألمةً .. عارفةً أنّ ابنها لن يعود ثانية .. قسطنطين كفافيس |
![]() |
| لجلب مزيد من القرّاء، أنشر هذه الصفحة على المواقع التالية: |
| كلمات مفتاحية |
| الإله, الإنسان, الكلام, نتكلّم |
| أدوات الحوار | |
| |
حوارات سابقة ذات صلة بموضوع: أولى بنا أن نتكلّم عن الإنسان، بدل الكلام عن الإله | ||||
| الحوار | الكاتب | الساحة | تعليقات | آخر مداخلة |
| تم إختراق موقع جريدة اليوم السابع | مذكرات | سياسة وأخبار | 9 | 12th August 2010 03:00 AM |
| معتقد المسيحين حسب رؤيتي........! | zatona | عقائد وأديان | 47 | 9th July 2007 10:16 AM |