![]() |
![]() |
#1 | ||||
| ||||
| ملف كارثة قطار الصعيد الملف الثاني للفساد ![]() في يوم الاربعاء 20 – 2 - 2 داخل 7 عربات لقطار الصعيد ( قطار الدرجة الثالثة/ القطار الشعبي حيث يستخدمه أكثر من 80 % من شعب مصر ) أحترق الركاب أحياءا وقد كانوا في طريقهم لقضاء العيد وسط عائلاتهم ... حدث ذلك بالقرب من قرية كفر عمار بالعياط. حجم الكارثة * الدولة تعلن : وقد أعلن رسميا أن القتلي عددهم373, كما أعلن أن عدد الجرحي الذين أودعوا المستشفيات61 شخصا * شهود من السكان المحليين القاهرة ـ لندن ـ القدس العربي : واشار شهود من السكان المحليين الذين شاركوا في تقديم الاسعاف الاولي للضحايا الي ان العدد الحقيقي للقتلي ربما يزيد عن الف شخص، حيث ان سبع عربات من القطار قد احترقت تماما وكانت جميعها مكدسة بالركاب. لم يتم التمكن من التعرف علي حوالي 65 في المئة من الجثث المحترقة والمقطعة والمشوهة تماما بفعل الحريق * تبرأت الحكومة المصرية من الاسباب* الضحايا : 1500 مواطن وقودا للحريق يقول الاستاذ فهمي هويدي / صحيفة الاهرام أن عدد الضحايا يرجح له أن يكون اكبر بكثير من التقدير الذي أعلن, رغم أن373 قتيلا ليس بالعدد القليل. ذلك أن ركاب كل عربة يفترض أن يكون عددهم في حدود مائة شخص( في العربة96 مقعدا). ولكن واقع الحال يشير إلي أن الركاب يصل عددهم إلي ضعف هذا الرقم في الأيام العادية, حيث يتكدس البشر في كل عربة إلي الحد الذي يمتليء فيه الممر, بل والأرفف المخصصة للحقائب, وقد رأينا فيما نشره الأهرام يوم2/25 صورا لركاب تمددوا علي تلك الأرفف.أما في الأعياد الرئيسية, مثل عيدالأضحي, فإن عدد ركاب العربة الواحدة يصل إلي300 تقريبا, حيث يحرص مئات الألوف من العمال علي قضاء العطلة مع أهاليهم في أنحاء الصعيد, خاصة أن العرف جري علي إطالة تلك العطلات إلي فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين. لاتسأل كيف ينحشر البشر داخل كل عربة, فذلك لغز يصعب حله وتصوره. لكن رقم300 راكب للعربة تداولته كل الصحف, وردده الشهود والخبراء, حتي أصبح متواترا بشكل يصعب التشكيك فيه.اذا انتبهنا إلي أن عربات القطار التي احترقت بكاملها كان عددها سبعا فمعني ذلك أن الركاب الذين تعرضوا للحريق كان عددهم حوالي2000 شخص, أو قل1500 اذا أردنا أن نذهب إلي أبعد في الاحتياط, وقد أعلن رسميا أن القتلي عددهم373, كما أعلن أن عدد الجرحي الذين أودعوا المستشفيات61 شخصا, بمجموع يصل إلي434 شخصا, وهو رقم يعادل اقل من ثلث ركاب العربات السبع, الأمر الذي يثير سؤالا كبيرا هو: هل نجا من الحريق ألف ومائة أو ألف وخمسمائة شخص؟ لم نقرأ أن عدد الناجين بهذا العدد الكبير, وإنما تحدثت الصحف عن آحاد من الناس, أو قل عشرات إن شئت المبالغة, كتبت لهم النجاة. وإذا صح هذا التحليل فانه يكرر السؤال بصيغة أخري متسائلا عن مصير اكثر من ألف راكب علي الأقل كانوا في العربات المحترقة. تحتاج إجابة السؤال إلي تدقيق ومراجعة, الأمر الذي يضعنا أمام احتمال كبير لمضاعفة أعداد القتلي. وهو الاستنتاج الذي يردده بعض العاملين في هيئة السكة الحديد, وقد عبرت عنه صحيفة الوفد( عدد2/25) حيث نقلت علي صفحتها الأولي علي لسان بعض الناجين قولهم ان عدد الضحايا اكبر بكثير من الرقم الذي عممته وسائل الإعلام, وهو أيضا ما أشارت اليه جريدة الاهالي( في عدد2/27), حين ذكرت في عنوانها الرئيسي أن عدد ضحايا كارثة القطار أكبر من التقديرات الرسمية. وقد ذهبت صحيفة الأنباء الكويتية إلي ابعد, حين نشرت علي صفحتها الأولي في2/22 أن ضحايا عدد قطار الموت2100 شخص. ويلفت النظر في هذا الصدد إلي أن صحيفة القدس العربي اللندنية الصادرة في نفس اليوم ذكرت الرقم ذاته في تقدير عدد الضحايا, ونسبته الي مسئول في هيئة السكك الحديدية, بينما ذكرت شبكة تليفزيون ZDFA الالمانية في برنامج لها حول الكارثة ان عدد القتلي لايمكن ان يقل عن الف شخص( جريدة الوفد2/28) * برلماني مصري يؤكد مقتل 1500 راكب في كارثة القطار… ! صحيفة البيان الاماراتية ، موقع مفكرة الاسلام على الانترنت في أول جلسة يعقدها مجلس الشعب المصري بعد وقوع حادث كارثة قطار الصعيد، فجـّر أحد نواب الصعيد مفاجأة عندما حمل كفناً اسود رفعه في وجه رئيس الوزراء، قائلا ان عدد الذين احترقوا بقطار الصعيد 1500 شخص وليس 400 كما قالت بيانات الحكومة. أسباب الكارثة .. القاهرة ـ لندن ـ القدس العربي : .* رئيس الوزراء بعد الحدث بساعات يعلن عن المسبّب للكارثةتبرأت الحكومة المصرية من الاسباب التي ادت الي وقوع كارثة قطار الموت ملقية بالمسؤولية علي اساءة تصرفات من بعض الركاب الذين حملوا قارورات للغاز الي داخل القطار الاهرام 21-2-2 وشاركه المواطن اميل ابراهيم ميتاب, الرأي في سبب اندلاع الحريق بالقطار المنكوب, وقال أنه اشتم رائحة أدخنة حرائق, أيقظته من النوم, فاعتقد أن الصبية النائمين داخل حمام العربة الثانية قبل الأخيرة, اشعلوا بعض الأوراق أو الأخشاب للتدفئة, فذهب اليهم ولكنهم كانوا نائمين, تغطيهم البطاطين, وفي تلك اللحظة, انقطع التيار الكهربائي عن العربة, بسب حدوث ماس كهربائي شديد, تطايرت السنة من النقطة الفاصلة بين العربتين الثانية والثالثة, وماهي الا ثانية ووجدت أمامي كتلة هائلة من النيران, فجريت مسرعا حتي العربة الأخيرة وأن أصرخ, ثم نزعت ورق الكرتونة من الشبابيك وقفزت من القطاروأكد الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء أن الحريق اشتعل بعربات القطار بسبب انفجار موقد بوتاجاز . * الشرطة : بعد الكارثة مباشرة تعلن عن المتهمين بالمسئولية عن الكارثة القاهرة ـ لندن ـ القدس العربي : وكانت الشرطة في مكان الحادث اعلنت ان الحريق ناجم عن انفجار قارورة غاز في مطابخ القطار. والقطار المؤلف من مقصورات من الدرجتين الثانية والثالثة يقل بصورة رئيسية مواطنين من ذوي الدخل المتواضع جدا والذين يستخدمون قارورات الغاز لتوفير تكاليف الاستهلاك من مطعم القطار * الناجون من الكارثة يكذّبون إدعاءات السلطة تحقيق: سحر زهران ـ محـمـد هـنـدي ( الاهرام / تحقيقات / 29 –2- 2) كشف الناجون من كارثة القطار المحترق, التي حدثت في الساعة الأولي من فجر امس( الأربعاء) عن مفاجآت عديدة, سواء في سبب الحريق, أو أوضاع قطارات الفقراء عموما. أكد الراكب مختار علي(60 سنة) بالمعاش, أن الحريق الذي شب بالقطار, اندلع من الوصلة التي كانت تربط العربة الثالثة قبل الأخيرة, بالثانية منها, عندما كان هناك احتكاك شديد بين العربتين أسفر عن ماس كهربائي وليت نكبة القطار, توقفت عند حدود شبابيك بلا زجاج, مكسوة بأوراق من الكرتون, أو غياب مسئولين عن القطار ينبهون الركاب الي خطورة مايحملونه وماقد بنتج عنه من أخطار.. انما امتدت نكبة القطار لتصل الي حد عدم وجود أية طفاية للحريق مطلقا, ولاحتي وجود فرامل الطواريء.. أما الكارثة التي تشير الي الحد الذي وصل اليه الاهمال والاستهتار بحياة المواطنين, فكان متمثلا في الأبواب المغلقة بالضبة والمفتاح, والتي حالت دون انقاذ أرواح أكثر من350 ضحية لم يتم الحصر والجريدة ماثلة للطبع. * الجنة الفنية عن النيابة تكذّب القدس العربي ، القاهرة ق- ب : وكانت اللجنة الفنية التي شكلتها النيابة العامة لمعاينة القطار المحترق من خبراء في هندسة القطارات قد أكدت مبدئيا أن سبب الحريق هو اشتعال الكابل الكهربائي الذي يمر في جوانب القطار حتي أن الرصاص الذي يحمي هذا الكابل قد ذاب من السخونة وكشفت عن أن أسلاكا كهربائية قد تم توصيلها بطريقة خاطئة بين عربات القطار وراء الاشتعال رغم أن هذا القطار مجدد بالكامل ـ كما هو مدون عليه ـ في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي. عربات حديدية بلا وسائل امان من ناحية أخري قالت اللجنة التي تفحص العربات المحترقة ـ حسب ما نقل عنها صحافيون سمح لهم بمرافقة المهندسين في عملية الفحص ـ إن عربات القطار أشبه ما تكون بصندوق حديد محكم الغلق متحرك وليست به أي وسائل أمان لدرجة أنه وضعت قضبان حديدية علي شبابيك القطار ساهمت في منع الركاب من القفز منها والنجاة وزادت حجم الفاجعة. وفي هذا الصدد اكتشفت بعد معاينة جميع العربات المحترقة عدم وجود أجهزة إنذار في جميع عربات القطار تقوم بتنبيه السائق بحدوث مثل هذه الحرائق وعدم وجود مطافئ حريق أو حتي جهاز فرملة اليد الذي يستخدم في الطوارئ مما زاد من حجم الكارثة وكذلك عدم وجود نوافذ يمكن كسرها في حالة الطوارئ للهروب منها في مثل هذه الحوادث. أكدت لجنة المهندسين والخبراء أنها عثرت علي موقد للغاز متهم بالمسؤولية عن الحادث وكان سليما لم ينفجر رغم أن رماد الحريق الأسود يغلفه وقالوا إنه لو انفجر أي من هذه المواقد المتهمة أو كان هو المسؤول لتطاير سقف عربة القطار وهو ما لم يحدث حيث وجدت عربات القطار سليمة وحديدها محترقا دون أن يلتوي أو ينهار. شدة الحريق تبرئ مواقد الغازوكانت شدة الحريق وانتشاره بصورة غير عادية في سبع عربات من عربات القطار الخلفية قد أثارت التساؤلات حول حقيقة ما قيل عن مسؤولية الضحايا أنفسهم عن قتل أنفسهم ـ كما روج المسؤولون ـ بسبب استخدامهم مواقد غاز ورجح خبراء ومهندسون أن تكون بداية الحريق تماس كهربائي وساعد علي انتشاره هذه المواقد الغازية التي انفجرت فيما بعد. وفي هذا الصدد أكدت تقارير أولية لمهندسين وخبراء عاينوا القطار ـ وفق ما نشرته صحف القاهرة ـ أن كارثة احتراق القطار يرجح أن يكون سببها تماس كهربائي . وساعد علي تأكيد هذه الرواية أقوال العديد من الناجين المصابين في المستشفيات الذين وردت أقوالهم في الصحف المصرية المختلفة حيث أكد العديد منهم أن نور القطار (الكهرباء) قد انقطع أولا ثم شموا رائحة دخان ناتج عن حريق كهربائي (شياط) وبعدها مباشرة اندلعت نيران قوية في عربات القطار كما أكد العديد منهم إضافة إلي سائق القطار في تحقيقات النيابة أنهم لم يسمعوا أصواتا تدل علي انفجار مواقد الغاز. وقال خبراء وأطباء ان الانفجار الناجم عن هذه المواقد يكون عادة محدود الانتشار ولا يمتد بهذه السرعة إلي العربات الأخري وإن دخان التماس الكهربائي الذي نتج عنه الحريق يؤدي للاختناق وربما يكون هو السبب وراء وفاة العديد من الضحايا خصوصا مع الزحام الرهيب داخل القطار ثم دور النيران في التهام أجساد الضحايا. كذلك لوحظ أن بعض مواقد الغاز التي يحملها ركاب القطار أو يقوم بعض العمال بصنع الشاي عليها وبيعه للجمهور بشكل غير رسمي كانت سليمة وغير منفجرة وغالبيتها من النوع الذي يعمل بالجاز (الكيروسين) وليس الغاز (البوتوغاز) وهي لا تحدث هذا الأثر والدمار في حالة انفجارها. حالة القطارات .. رؤيـة شـهود العـيان ( الناجون )! تحقيق: سحر زهران ـ محـمـد هـنـدي - الاهرام / تحقيقات / 29 –2- 2 مليارات دولار لمشروع قطار للقلة المترفة والسياح، بينما تخصص قطارات انتهت صلاحيتها للاستخدام الآدمي لبقيـّة الشعب يقول الاستاذ فهمي هويدي / الاهرام حين يفكر المرء فيما جري يخطر علي باله السؤال التالي: أكان لابد أن تقع كارثة بذلك الحجم المروع, لكي ينتبه المعنيون بالأمر إلي تدهور حال قطارات الفقراء, وأنها لم تعد تصلح للاستخدام الآدمي؟Ø فقد أكد الراكب ياسر فؤاد محمد ـ دبلوم وعاطل ـ الذي استقل القطار من محطته المركزية بالقاهرة, أن ركاب العربة الأخيرة من القطار المنكوب كانوا جميعا وقوفا حيث كانت العربة بلا مقاعد, ولاشبابيك, وعندما اقتحمت النيران العربة, تدافع الجميع علي الباب للهروب, لكنه كان مغلقا باحكام مما أدي الي تدافع الركاب وسقوط بعضهم فوق بعض, فاتت النيران وقضت عليهم, ولم ينج الا من تمكن من القفز من شبابيك الكرتون, بينما نساء وصبية عاجزون عن الهروب وراحوا ضحية النيران! Ø ويقول حسن أحمد حسن, عامل خرسانة, بأن القطار المنكوب غير آدمي, لامياه بالحمامات, ولاطفايات حريق, ولاحتي فرامل للطواريء. Ø ويشير علي جبالي ـ عامل ـ الي أن القطار مزدحم بشكل غير طبيعي, بسبب حلول أجازة عيد الأضحي, الأمر الذي ساعد علي وقوع ضحايا كثيرة, إما بسبب السقوط علي الأرض وتدافع الهاربين فوقهم, وأما بسب فشل البعض في ايجاد مهرب أو أي فتحه يستطيع الهروب منها, أو بسبب الاغماء الذي أصاب الكبار من جراء الدخان الكثيف.. لقد شاهدت بعيني وأنا أقفز من الشباك أحدهم يحاول الاقتراب من الشباك والنيران مشتعلة به بالكامل, وكأنه قطعة الخشب! Ø أما عادل حسن( مكوجي) وسيد فؤاد( عامل محارة) وعلي ثابت( فلاح) فيقولون انهم استقلوا القطار من الجراج, قبل أن يتحرك الي محطة رمسيس, حتي يضمنوا حجز مساحة من الأرض داخل عربة القطار نظرا لطول المسافة التي يصعب معها الوقوف ![]() أن الصحف مابرحت تدق أجراس الإنذار خلال السنوات الأخيرة منبهة إلي خطورة الوضع في تلك القطارات البائسة, وحين يقلب المرء صفحات أي أرشيف صحفي يجد كما لافتا للنظر من تلك الكتابات في هذا الصدد, التي لم يكن لها صدي يذكر. من جانبي قمت بهذه العملية, وفوجئت بأن مفردات الكارثة التي مررنا بها كانت عناوين التحقيقات والاستطلاعات التي أعدها زملاؤنا وزميلاتنا خلال العقدين الماضيين, من تكدس القطارات بالركاب الي انعدام الخدمات فيها, إلي خلوها من متطلبات الأمان والسلامة وانتهاء لبؤس المقاعد وانتشار اللصوص والبلطجية بين الركاب. ذلك كله كان معلوما, وما تحفل به الصحف هذه الأيام من تعليقات وتصريحات حول أوضاع عربات الدرجة الثالثة في المرفق ليس فيه خبر واحد جديد, ولا احسبه أضاف شيئا إلي معلومات القائمين علي الأمر في السكك الحديدية ولاذاكرة المواطن المتابع فضلا عن الذي يعاني. الجديد فقط هو النتائج التي ترتبت علي تراكم مشكلات المرفق وعدم العناية بحلها. لابد من الاعتراف بأننا بصدد حالة إهمال شديد وجسيم لتلك القطارات التي يؤمها الفقراء في ربوع مصر. الدليل علي ذلك أن القطارات والعربات الأخري التي يرتادها القادرون تعامل معاملة مختلفة تماما, علي الأقل في إجراءات السلامة وضماناتها. ولست أوافق القائلين بأن نقص الموارد المالية هو السبب فيما آلت إليه حال عربات الدرجة الثالثة, ليس فقط لان تلك الموارد متوافرة بصورة نسبية فيما يخص قطارات القادرين,ولكن أيضا لأن تفكير المسئولين في وزارة النقل اتجه قبل أشهر قليلة إلي الدخول في مشروع لشراء قطار يعمل بين الإسكندرية وأسوان, لكي يقطع المسافة من أقصي البلاد إلي أقصاها في ثلاث ساعات فقط, وقد قدرت تكاليفة بعشرة مليارات دولار ـــ أكرر: عشرة مليارات دولار. وقيل وقتذاك ان المشروع ــ الذي تقدمت به مجموعة شركات أسبانية ــ سيقدم خدمة جليلة للسياحة والسياح في مصر. في حدود علمي فان المشروع لم يتفق عليه بعد, لكن مجرد الاستعداد لبحثه ومناقشته وتوفير ذلك المبلغ المهول له, بالأقتراض أو بغير ذلك يعني أن هناك استعدادا لاحدود له لخدمة السياح, ولكن ذلك الاستعداد مفقود تماما في حالة قطارات الفقراء, الذين هم أهم وأولي من السياح. حيث لامانع من ضخ عشرة مليارات دولار, لشراء احدث قطارات في العالم لخدمة السياح(ولالزوم لها في حقيقة الأمر, حيث الموجود يؤدي الغرض وزيادة), وهناك مشكلة في تدبير120 مليون جنيه مصري( أي مايعادل24 مليون دولار في المتوسط) لتجديد1200 وحدة من عربات الدرجة الثالثة, كما ذكر الرئيس الجديد لهيئة السكك الحديدية. لقد قرأت علي الصفحات الأولي من صحف صباح2/23 تصريحات لرئيس الوزراء الدكتور عاطف عبيد قال فيها إن الحكومة بصدد تخصيص اعتمادات إضافية لتوفير متطلبات الأمان والسلامة لجميع وسائل النقل, وتعميم انظمة التحكم في جميع القطارات, وذلك توجه إيجابي ورشيد لا ريب, لكنه يثير السؤال التالي: هل متطلبات الأمان والسلامة لوسائل النقل من الأمور التي يمكن تأجيلها لعدة سنوات, ولماذا سكتت كل الأجهزة والجهات المعنية بالموضوع علي القصور في ذلك الصدد طيلة السنوات التي خلت ؟ أن الكارثة تستدعي ماهو اكثر من ملف القطارات والسكك الحديدية, إذ أزعم أنها تأتي كاشفة لحقيقة القصور فيما يقدم للمواطن العادي, البسيط, من خدمات. في المدارس والمستشفيات والمساكن والطرق, وحظوظهم من مياه الشرب النقية والكهرباء والصرف الصحي وغير ذلك. وهي حظوظ متدنية بشكل عام, وأكثر تدنيا في صعيد مصر بوجه أخص, الذي يمثل قاع البلد بامتياز, علي حد تعبير الدكتور جمال حمدان رحمه الله. اذكر ابتداء بمأساة حوادث الطرق وبأن مصر أصبحت تحتل رأس قائمة الدول التي تهدر فيها أرواح آلاف البشر علي الطرق البرية بالمجان كل عام. ثم اكرر الدعوة إلي تقليب صفحات ملفات الأرشيف الصحفي المتعلقة بالخدمات التي تقدم للمواطنين البسطاء والفقراء. ذلك أني حين فعلتها وجدت أن تلك الملفات تتضمن مستويين من الكتابات, الأول تحدث عن الإنجازات, سواء تلك التي تأتي في سياق البيانات والتصريحات الرسمية, أو تلك التي تحفل بها الإعلانات المدفوعة, خصوصا بعدما استقر عرف في الصحف يقضي بتخصيص مساحات إعلانية لكل وزارة, تعبأ كل أسبوع بكل مايجمل الوجه ويشيد بالجهد ويهتف لمن يدفع قيمة الإعلان. أما المستوي الآخر من الكتابات فهو يتضمن التحقيقات والاستطلاعات التي قام بها الصحفيون في إطار تصويرهم معاناة الناس ومحاولة الاقتراب من نبضهم. والصورة التي تقدمها تلك التحقيقات علي النقيض في الأغلب من تلك التي تسوقها التصريحات الرسمية وتطنطن بها الإعلانات. ولعلي لا أبالغ اذا قلت أن المعاناة التي سجلتها الصور والتقارير الصحفية هي الأقرب إلي الحقيقة, ليس فقط لان الشكوي من تلك المعاناة علي كل لسان, ولكن أيضا لأنه لايمكن عقلا أن تكون قطارات الفقراء بذلك المستوي البائس من التدهور, بينما الخدمات الأخري تقدم لهم كاملة الأوصاف وخالية من أي عيب! ــ ولايستطيع أحد أن يتصور إمكانية أن يكون تردي خدمات النقل والمواصلات من قبيل القصور الاستثنائي والنشاز, وسط منظومة الخدمات المقدمة للناس والمرتفعة المستوي. وكل من تابع مناقشات مجلس الشعب في يوم2/3, التي دارت حول أوضاع الأقاليم ومشكلات مصر الأخري, يجد في المحضر المسجل تصديقا لما نقول, وتأكيدا علي أن مرحلة ما بعد الانفتاح شهدت تراجعا للاهتمام بالشرائح الفقيرة, استصحب صعودا لافتا للنظر في مؤشرات الاهتمام بالقادرين والأغنياء. هذا ليس اكتشافا, ولكنه واقع انتبهت إليه الحكومة ذاتها, بعد الدوي الذي أحدثته كارثة القطار. آية ذلك أننا قرأنا علي الصفحة الأولي من الأهرام(عدد25 فبراير) أن رئيس الوزراء سوف يعقد سلسلة من الاجتماعات مع وزراء الخدمات, لرفع مستوي خدمات المرافق المرتبطة بالحياة اليومية للجماهير. كما سيعقد اجتماعات أخري مع وزراء المجموعة الاقتصادية لتوفير الإعتمادات الإضافية المقدر توجيهها إلي الهيئات والمرافق لتحقيق هذا الغرض, مع الاهتمام بتوفير الخدمات الأساسية للمناطق المحرومة, ومن ثم تأمين الحياة الكريمة لغير القادرين. كما ستجري في الوقت ذاته مناقشة دعم دور الأجهزة الرقابية في تتبع وعلاج مظاهر القصور.. الخ. يستشعر المرء راحة وغبطة حين يقرأ هذا الكلام, لكنه لايلبث أن يتساءل: أليس ذلك هو جوهر مهمة كل حكومة, بل هو مبرر وجود السلطة ذاتها؟ واذا لم تكن تلك الأمور هي شاغلها منذ وجدت, فما الذي كان يشغلها إذن؟! ![]() رد الفعل * الدولة " زواج على ورق سوليفان ، ومباراة فريقي البرازيل والدنمارك " يقول الاستاذ فهمي هويدي / الاهرام لقد احترق القطار عند منتصف ليلة الأربعاء(2/20), وأبلغت أجهزة الدولة بخبر الكارثة في الساعة الواحدة صباحا, الأمر الذي حرك أجهزة الإسعاف والإطفاء والشرطة, التي حاولت إنقاذ مايمكن إنقاذه, بعدما وقعت الواقعة. وباستثناء برقية العزاء التي وجهها الرئيس مبارك إلي أسر الضحايا, فلم يكن هناك تحرك اخر ذو بال طيلة يوم الأربعاء, حتي أن التليفزيون لم يفكر في تغيير برامجه, ولا التعبير عن حجم المأساة بأي شكل. فقد اكتفت نشراته الإخبارية بإذاعة الخبر وذكر أسماء المصابين والمستشفيات التي وزعوا عليها, بينما سهرات المساء تراوحت بين برامج تحدثت عن المشكلات المصرفية وقضية العنف بين الشباب, وبين مسلسل لن تسرق عمري وفيلم تليفزيوني عنوانه زواج علي ورق سوليفان, وانتهاء بمباراة بين فريقي البرازيل والدنمارك لكرة القدم! لم تتحرك الدولة بشكل جاد ولم تعبر عن حزنها الحقيقي التي كانت الجنازة الجماعية رمزا له . * الشارع المصري * الاسبوع الاول بعد الكارثة : كانت الكارثة والكوارث حديث الناس والصحف ( صحيفة الحياة 25-2-2002 ) ، فيما عدا ذلك لم يحدث شئ بصدد الكارثة. * الاسبوع الثاني بعد الكارثة : القاهرة-وكالات –إسلام أون لاين.نت/3-3-2002تظاهر حوالي ثلاثة آلاف طالب مصري من جامعة الزقازيق (شمال شرق القاهرة) الأحد 3-3-2002 تضامنا مع الفلسطينيين، منددين بالممارسات الإسرائيلية الوحشية. * الاسبوع الثالث بعد الكارثة : عمت المظاهرات المؤيدة للانتفاضة الفلسطينية الجامعات المصرية خلال الأسبوع الجاريالقاهرة - حمدي الحسيني – إسلام أون لاين.نت/ 6-3-2002 عمت المظاهرات المؤيدة للانتفاضة الفلسطينية الجامعات المصرية خلال الأسبوع الجاري، واندلعت الأربعاء 6-3-2002 مظاهرات حاشدة في جامعة القاهرة، وقال "محمد السعيد" أحد أعضاء اتحاد طلاب كلية دار العلوم: إن المظاهرات خرجت دون سابق ترتيب، اللهم إلا من الغضب المكبوت .. وأضاف "إن الحادث البشع الذي تم ارتكابه ضد ثلاثة أطفال وأم فلسطينية أظهر مدى بشاعة الجرم ومن ناحية أخرى استمرت مظاهرات جامعة الزقازيق لليوم الثالث على التوالي، وفشلت القيادات الأمنية في دفع الطلاب إلى وقف المظاهرات. وقال أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة -رفض ذكر اسمه-: إن المظاهرات اندلعت بين مختلف الكليات بمجرد انطلاقها، وهو ما دفع الأساتذة إلى تأجيل وإلغاء المحاضرات مع غضب الطلاب.. وأضاف أن قوات الأمن لم تسمح بخروج المتظاهرين خارج أسوار الجامعة تخوفا من انضمام المواطنين إليها وعدم سيطرة الأمن عليها. وفي جامعة الإسكندرية انطلقت المظاهرات الطلابية من كلية الطب، وشارك فيها معظم طلاب الكليات، وطالب المتظاهرون بإغلاق السفارة الإسرائيلية وقد تم الاتصال بالشيخ أحمد ياسين -الأب الروحي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- تليفونيًّا وألقى خطبة حيى فيها طلاب مصر وشعبها وقالت "نهال عبد المقصود" الطالبة بكلية الآداب: إن آلاف الطالبات شاركن في المظاهرات وأضافت الطالبة "إن المظاهرات قد تستمر لعدة أيام في كافة الكليات. (( ان تظاهرات الشعب المصري وشبابه لتأييد إنتفاضة الاخوة في فلسطين واجب. لكن عندما يجتمع صراخ الأسُود في تأييد الانتفاضة و من قبل ردا على رواية وليمة أعشاب البحر، مع صمت القبور عندما تلتهم النيران 1500 مواطن مصري أحياء حتى صاروا قطعا من الفحم لا معالم لها، والكل يعلم أن الأهدار المطلق لآدمية المواطن في كل مرافق الدولة هو السبب الأساسي - إن لم يكن الوحيد -، عندئذ يصير الحليم حيرانا، ويتسائل كيف نفهم تلك التركيبة العقلية والنفسية لهؤلاء الشباب، أو نفهم من يقومون بتشكيل وعيها )) بعد الكارثة " ولماذا يتغير الحال في بلد ، فيها المواطن لا قيمة له " * يقول الاستاذ فهمي هويدي / الاهرام أنني أخشي الوقوف عند حد تغيير وزير ورئيس هيئة السكك الحديدية, بحيث يظن أن المشكلة يمكن أن تحل بتغيير الرجلين, وقد أثارت هذا الهاجس عندي التحقيقات الصحفية التي نشرت بعد وقوع الكارثة, حيث قام بعض الصحفيين برحلات علي ذات الخط, وركبوا ذات القطار الذي يغادر القاهرة إلي أسوان قبل منتصف الليل, ووجدوا أن كل شيء كما هو, لم يتغير فيه شيء رغم مضي سبعة أيام علي الحادث, حتي طفايات الحريق التي لاتحتاج أكثر من قرار تنفيذي, لم يكلف أحد خاطره ويتولي تزويد عربات القطار بها. وشاهدنا في عدد الأهرام الصادر يوم2/25 مع واحد من تلك التحقيقات التي أشرت إليها, صورة لتكدس البشر في داخل عربات القطار, وبينها صورة لمكان طفاية الحريق, كان لايزال فارغا. العنوان: مصر :{ سادة قطار الصعيد مخبرون و بلطجية } صحيفة الحياة ( الكاتب: محمد صلاح ) (ت.م: 25-02-2002 ) (ت.هـ: 13-12-1422 ) (جهة المصدر: ) (العدد: 14221 ) (الصفحة: 1 ) حين كان شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي يؤم المصلين في صلاة الجنازة لـ 144 من ضحايا كارثة قطار الموت لم يتم التعرف علي اصحابها في مشهد مأساوي حزين، كان قطار الصعيد الرقم 283 الذي يغادر القاهرة في المساء يستعد للخروج من ورش السكك الحديد لتبدأ رحلة المعاناة التي قد تصل إلي الموت لمئات آخرين لا يجدون سبيلاً آخر للوصول إلي مدنهم في الصعيد سوي تلك الوسيلة التي مازالت علي حالها، رغم بعض محاولات التجميل. اختلط الحزن والأسي لدي أهالي الضحايا بمشاعر الغضب، لأن الوسائل التي استخدمت في تحديد شخصيات الضحايا ظلت بدائية تماماً، مثل ذلك القطار الذي لا يختلف شكله كثيراً بعد الحريق عن مظهره من الخارج قبل أن يشوي داخله العشرات. استقل مراسل الحياة مساء أول من امس القطار من المحطة الرئيسية في القاهرة ونزل منه في محطة الجيزة، قاطعا مسافة لا تزيد علي كيلومترات قطعها القطار البطيء في حوالي ساعة، ظل حديث الركاب خلالها عن الكارثة التي حدثت والكوارث التي يمكن أن تحدث. وباستثناء عدد من المخبرين الذين يطلق عليهم أهالي الصعيد الحكمدارية يرتدون الجلباب الصعيدي الشهير وقفوا عند أبواب القطار محاولين تنظيم عملية صعود الركاب وهبوطهم وعدد من مطافيء الحريق التي وضعت خلف الأبواب، بدا واضحاً أنها جديدة، لم يختلف حال القطار عن ذلك الذي احترق. فالمقاعد محطمة والنوافذ من دون زجاج ومشهد القضبان التي ثبتت عليها يوحي للركاب بأنهم في زنزانة كبيرة. أما الازدحام فحدث ولا حرج. وعندما وصل القطار إلي محطة الجيزة لم يكن محصل البطاقات قد أتي فهو ظل يعاني هو الآخر ليخترق كتل الركاب بصعوبة بالغة. أما البلطجية من العمال الذين يبيعون للغلابة من ركاب القطار كل شيء بدءاً من المقاعد والأماكن المخصصة لوضع الحقائب ومروراً بأكواب الشاي والمأكولات ونهاية بعلب السجائر والمياه غير النظيفة فإنهم بدوا وكأنهم أصحاب القطار، ولديهم الحق في أن يتحكموا في الجميع. أظهرت الرحلة القصيرة أن مرفق السكك الحديد يحتاج إلي نقلة نوعية تتخطي إقالة وزير النقل والمسؤول عن هيئة السكك الحديد ويتطلب من الدولة رعاية وحرص أكثر علي أرواح الناس واسلوب جديد في التعاطي مع الازمات والحوادث الكبيرة. فالمشهد أمس في ساحة مقابر الشهداء ودموع أهالي الضحايا الذين انشغلوا بمأساتهم ولهفتهم علي العثور علي جثث ذويهم عن اتخاذ ردود فعل عنيفة ربما يتكرر. ولن يفلح وقتها مجرد عزل وزير. ومن وجدوا في قلب المشهد كانوا يعلمون أن وزير النقل المعزول الدكتور ابراهيم الدميري ربما المخطئ ولكنه ليس الوحيد. تاريخ الحوادث في مصر المحروسة لندن ـ رويترز: وفيما يلي تسلسل زمني لاحدث كوارث القطارات في مصر: * 13 شباط (فبراير) 1992: قتل 43 شخصا في اصطدام قطارين قرب محطة البدرشين جنوبي القاهرة.* 12 كانون الاول (ديسمبر) 1993: قتل 18 واصيب 85 اخرين عندما اصطدم قطار ركاب بقطار للشحن شمالي القاهرة.* 27 اذار (مارس) 1994: اصيب 75 شخصا عندما اصطدم قطاران في احدي محافظات الدلتا.* 25 شباط (فبراير) 1995: قتل 11 شخصا عندما اصطدمت الحافلة التي كانوا يستقلونها بقطار شمالي القاهرة.* 15 نيسان (ابريل) 1995: اصطدم قطار بحافلة مزدحمة بعمال النسيج عند تقاطع قرب بلدة قويسنا في الدلتا مما اسفر عن مقتل 49 شخصا.* 21 كانون الاول (ديسمبر) 1995: قتل 75 شخصا واصيب 76 عندما اصطدم قطار بخلفية قطار اخر قرب البدرشين جنوبي القاهرة.* 3 شباط (فبراير) 1997: قتل 15 علي الاقل واصيب عشرة عندما اصطدم قطار بضائع بقطار للركاب قرب بلدة ادفو في صعيد مصر.* 25 اذار (مارس) 1997: قتل سبعة اشخاص واصيب اثنان عندما دهسهم قطار اثناء عبورهم السكة الحديدية قرب القاهرة.* 18 تشرين الاول (اكتوبر) 1998: قتل 43 شخصا واصيب 90 اخرون عندما تعطلت فرامل قطار عند بلدة كفر الدوار جنوب شرقي الاسكندرية ليقتحم سوقا مزدحمة.* 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 1999 : قتل عشرة اشخاص واصيب سبعة عندما دهس قطار مجموعة من العمال اثناء تقديمهم المساعدة في حادث سيارة قرب تقاطع في محافظة القليوبية.* 15 ايلول (سبتمبر) 2000 : اصطدم قطار بحافلة صغيرة عند تقاطع جنوبي القاهرة مما اسفر عن مقتل تسعة واصابة اثنين. * 20 شباط (فبراير) 2002 (داخل 7 عربات لقطار الصعيد أحترق الركاب أحياءا وقد كانوا في طريقهم لقضاء العيد وسط عائلاتهم ... حدث ذلك بالقرب من قرية كفر عمار بالعياط.بمحافظة الجيزة ) عندما اندلع حريق في القطار المزدحم بالركاب ( انظر أول الملف – حجم الكارثة - ) . * 21 شباط (فبراير) 2002 في القاهرة وقعت كارثة اخري في حي مدينة نصر ادت الي مقتل اثنين واصابة 9 وتدمير سيارتين ملاكي * 8 مارس 2002 : استيقظ المصريون من جديد صباح الجمعة 8-3-2002 على حادث آخر؛ حيث خرج قطار قادم من الوجه البحري إلى الجيزة عن القضبان، وانفصلت إحدى عرباته وسقطت في نهر النيل؛ مما أسفر عن إصابة 31 شخصًا. رغم أن العناية السماوية أنقذت ركاب القطار من الموت غرقًا ، خارج إطار التاريخ .. ! بقلم : مجدي أحمد حسين حادث قطار الصعيد .. أو المذبحة التى راح ضحيتها عدد لايقل عن 600 و ربما يصل الى أكثر من 800 قتيلا .. هز البلاد من أدناها الى أقصاها .. وقد بلغ الغضب حدا غير مسبوق .. حتى ان اقالة وزير النقل و رئيس هيئة السكك الحديدية .. لم تشف الغليل .. فهذا حادث مروع خسائره تصل الى مستوى خسائر الحروب .. و هو لا يمكن ان يُعزى الى اهمال محدد من مسئول معين .. فى نقطة معينة أو أكثر .. نحن أمام انهيار شامل لكل قواعد الادارة و الأمان و الأخلاق و القانون و الدستور .. فحالة القطاع الشعبى من القطارات و الذى يمثل 90% من القطارات .. تتعارض مع كل هذه القواعد . وهذا أمر لايحتاج الى بحث أو تنقيب أو ارسال خبير .. أو رفع تقرير .. فهذه الحالة من الانهيار الشامل .. تحدث جهارا نهارا .. كل يوم .. منذ عدة سنوات .. لايستطيع مسئول واحد ان يدعى انه لا يعرفها .. كما ان جماهير الشعب ارتضت هذه الأحوال .. و تكيفت و تعايشت معها كما تتعايش مع كل شتى ألوان الغبن و الظلم . وقد جاء هذا الحادث أو هذه الكارثة و كأنها أشبه بالانذار .. كى نرى صورتنا فى المرآة .. نرى صورة حكامنا بأعيننا .. وكيف ينظرون الينا و كيف يتعاملون معنا ؟ و نرى رضاءنا بهذه المهانة .. ولنرى كيف نستمر تحت وطأة هذا العذاب المهين ؟ و قد كانت حجتنا دائما بيننا و بين أنفسنا .. أننا نريد أن نعيش (فها نحن نموت ) .. نريد ان نعيش بجوار الحائط : فها نحن نموت بلا جثة معروفة ولا قبر !! وهذا عقاب دنيوى لمن يستسلم للظلم . وهذا هو المعنى الأعمق الذى يجسد مغزى الآية الكريمة (ظهر الفساد فى البر و البحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون ) صدق الله العظيم .. و الآن تحاول الحكومة و اعلامها .. ان تحول المسألة .. الى وجود اهمال تم اكتشافه فجأة فى عربات الدرجة الثانية و الثالثة .. وانه سيجرى العمل بحزم على تلافى هذا "القصور" ! ان حال عربات الدرجة الثانية و الثالثة التى يستخدمها 90% من الركاب .. هى حال الأمة بأسرها .. أو بالأحرى حال 90% منها.. غير المترفين و أتباعهم .. ما الفرق بين أوضاع القطارات .. و أوضاع المدارس و الجامعات .. ألا توجد قلة مترفة يتم تعليمها فى مدارس بها حمامات سباحة .. و تصل مصاريفها السنوية الى 14 ألف جنيه .. أما مدارس الأغلبية فهى بلا دورات مياه و أحيانا بلا أماكن للجلوس.. و بالتأكيد بلا ملاعب .. الخ الخ . ما الفرق بين أوضاع مستشفيات القلة الغنية .. و بين أوضاع المستشفيات العامة ؟! و بين أوضاع درجات السكك الحديدية ؟! وهكذا اذا قلبت بصرك فى شتى أرجاء المجتمع .. ستجد قلة صغيرة مترفة تعيش فى عالم مترف مليئ بكل مظاهر البذخ و السفه و الاسراف.. و ستجد أغلبية ساحقة تعانى من شظف العيش ؟! ستجد القرى السياحية تسد أفق الشمس على طول سواحل مصر الشمالية و الشرقية .. وستجد مياه النيل و الكهرباء و الطرق المعبدة و شبكات التليفون و الصرف الصحى قد وصلت لها.. و لن تجد هذه الخدمات فى معظم ربوع قرى مصر و أحيائها الشعبية . وكل من يسير فى القاهرة يعرف الفارق بين استخدام المواصلات العامة و السيارة الخاصة .. حتى ان بعض الشرائح تضيق على نفسها فى بعض الضروريات مقابل توفير سيارة .. وهو حل غير واقعى أدى الى الاختناق الحالى و المستمر فى القاهرة .. وهكذا فان ما جرى فى قطار الصعيد عند العياط .. لم يكن حادث قطار .. و لكن كان قصة أمة بأسرها تكثفت فى مشهد واحد.. و من خلال هذا المشهد يمكن قراءة الكثير حول الحالة الراهنة للمجتمع المصرى . سيراهن الحكام على امتصاص غضب الناس .. باقالة المسئولين .. و تشكيل اللجان .. و عادة النسيان .. ولكن هذه المرة سيكون الأمر صعبا .. فالكارثة ذكرت الناس بشخصية رئيس مجلس الوزراء .. وهو شخص فى غيبوبة .. ولايدرى ما يقول .. فى أحيان كثيرة .. ولايعرف قدر منصبه .. وهو بالأساس لم يكن يوما يصلح له .. وتعيينه رئيسا للوزراء .. كان يشير الى ان هذا المنصب الرفيع يجب ان يشغله شخص بلا خطر .. و الأفضل ان يكون فاشلا .. غير واثق فى نفسه .. وان يسمى نفسه انه منسق بين الوزراء .. وهو لايتواضع حين يقول الزملاء الوزراء .. فهو زميل لهم و ليس رئيسا .. وهو و كثير منهم لا يصلحوا لمنصب الوزير .. لأن هذا منصب سياسى بالأساس .. و تصريحات عاطف عبيد تعليقا على حادث القطار .. تعكس انه لا يفهم ألف باء السياسة .. وان تصريحاته كان يمكن ان تؤدى الى كارثة .. والى ثورة .. و قرار الرئيس مبارك باقالة الوزير و رئيس الهيئة .. معاكسة لتصريحات رئيس الوزراء.. و بالتالى فان بقاء رئيس الوزراء بعد ذلك فى منصبه سيصبح مهزلة جديدة. و طبعا بعد كل ما جرى فى البلاد .. فان تغيير الأشخاص لم يعد يعنى الكثير .. اذا أنت استبدلت نكرات بنكرات .. فاشلين بفاشلين .. موظفين ضيقى الأفق بموظفين آخرين .. أتباع نظرية التطبيع و التبعية بأمثال لهم .. فمنذ عامين و التغيرات تتم نحو الأسوأ .. يخرج جويلى و يحل محله أحد أتباع يوسف والى .. و تخرج مجموعة من الوزراء .. و تحل محلهم مجموعة من خريجى جامعات كندا و أمريكا .. و تخرج نادية مكرم عبيد .. و يأتى بدلا منها أحد نشطاء التطبيع مع العدو الصهيونى .. من أتباع يوسف والى .. و جهابذة الحكم .. فرحون جدا .. وسعداء جدا .. فالنظام مستمر و قائم كالطود .. كالبنيان المرصوص .. منذ عشرات السنين .. ويمكن ان يستمر هكذا ما بقى الحكام أحياء .. و من يخلفهم .. و النتيجة ان البناء يبدو واقفا كما هو بالفعل .. ولكن السوس ينخر فى تكوينه الداخلى .. و ليست القضية متى ينهار .. فهو بدون اصلاح سينهار فى لحظة واحدة .. لا يعلمها الا الله .. كما انهار منزل دمياط الآيل للسقوط .. القضية الأخطر ان مصر تخرج من مجرى أحداث العالم .. وكأنها خارج التاريخ .. ما حدث فى قطار الصعيد كان كاشفا للحالة العامة .. ف 88% من المصريين فقراء . وهو تقدير للدكتور نادر فرجانى يكاد يتطابق مع احصائية السكك الحديدية و هى ان 90% من الركاب يستخدمون الدرجتين الثانية و الثالثة . متوسط الانفاق الحقيقى على الغذاء للفرد انخفض بنسبة 13% فى الريف و 8% فى الحضر . وان سوء التغذية قد انتشر الى حد ظهور ظاهرة تقزم الأطفال بنسبة 30% و ترتفع النسبة فى الصعيد الى 40% أى ان الشعب المصرى يتعرض لظاهرة تراجع النمو من حيث الحجم و الوزن و الطول !! وهى ظاهرة مرضية . كذلك انخفض نصيب العمل من الناتج الاجمالى من 45% فى منتصف السبعينيات الى 24% فى منتصف التسعينيات . ولعل الفقر الذى يلازم أغلبية الشعب المصرى بصورة متصاعدة و تركز الثروة فى أيدى الأقلية المترفة هو من الأمور التى لا تحتاج الى برهنة .. ولكن لزمت التذكرة حتى لا تتجه الأذهان الى مسألة سوء حالة عربات الدرجة الثالثة .. وكأنها مسألة فنية .. أو كأنها مشكلة خاصة بالسكة الحديد .. بل هو فى واقع الأمر مجرد مظهر لسوء توزيع الثروة القومية لصالح القلة المستغلة التى لا تدفع الضرائب .. وترتبط مصالحها بأوضاع التبعية للولايات المتحدة ، و بالنشاط الطفيلى غير المنتج . ولكن نعود مرة أخرى .. الى القضية الأخطر .. و هى ان مصر فى ظل هذا الحكم تخرج من مجرى تطورات العالم .. و كأنها خارج التاريخ .. كثيرة هى البلاد التى عانت من مظاهر الفقر .. و الزيادة السكانية .. و التخلف التكنولوجى .. و لكنها لم تستسلم الى هذه الأوضاع .. و كلما قرأت عن التجارب التنموية فى آسيا .. شعرت بالأسى الشديد على مصر .. مصر فعلا خارج التاريخ حتى اشعار آخر .. * * * * * * * * * * ** * ![]() رموز السلطة في مصرعمر عبد الرازق لا اعرف كيف احتفل رموز السلطة في مصر بعيد الاضحي المبارك بعد كارثة قطار الصعيد. هل رأوا في اطباق حسائهم جماجم الاطفال التي تفجرت في عربات قطار الصعيد؟ وهل افرغوا ما في احشائهم وهم يتذكرون مئات الجثث المتفحمة داخل الهياكل المحروقة للقطار المنكوب؟ وهل حرموا علي انفسهم الطيب انتظارا للقصاص من المسؤولين عن الكارثة؟ من المؤكد ان شيئا من هذا لم يحدث ومن المؤكد ان رموز النظام كانوا منشغلين في تبادل برقيات التهاني والتبريكات بمناسبة العيد السعيد، او ربما خصصوا بعض الوقت لدراسة تقارير الامن والمخابرات عن الوضع في البلاد وردة الفعل التي قد تسفر عنها هذه الكارثة. لن يحدث عقاب او مساءلة في الكارثة لان رائحة العفن في مصر باتت تزكم الانوف، يشمها الجميع ويعرفون مصدرها والذين يتظاهرون بعدم المعرفة هم فقط من تصدر عنهم الرائحة. هؤلاء المتربحون الذين شاخوا في مواقعهم هم الذين حولوا الدولة الاكثر حضارة في المنطقة الي مجتمع من المحبطين اليائسين الذين رخصت ارواحهم فصار الموت المجاني لهم بالمرصاد. كان المشهد مروعا ونحن نتابع نشرات الاخبار تتحدث عن كارثة لم تتحدد ابعادها في مصر، بينما التليفزيون المصري منكب علي متابعة اخبار رموز السلطة في اجتماعاتهم واستقبالاتهم وافراحهم دون ان يأتي علي ذكر الكارثة، كانت عيون ملايين المصريين في الخارج والداخل تشخص نحو قنواتهم ذات الريادة الاعلامية بحثا عن كلمة واحدة تطمئنهم او مسؤول واحد يستقيظ من نومه ليعلن الحداد في بلد خسر حوالي اربعمئة روح في ساعة واحدة، او مسؤول يهرج ليعلن استقالته احتراما لارواح هؤلاء، كل هذا لم يحدث، فالاوامر واضحة والقسم مؤكد الا يوقظوا المسؤول وزيرا كان أم رئيسا من نومه حتي يشاء . تروي وكالات الانباء الدولية ان بعض ركاب القطار ابلغوا مدير المحطة الاخيرة بانبعاث الدخان من احدي العربات، فما كان من المسؤول ـ الذي هو بالتأكيد علي شاكلة المسؤول الاكبر وزيرا كان ام خفيرا ـ الا ان طمأنهم بان ما يحدث امر عادي. وتروي الاخبار ان الحريق اندلع في عربة البوفيه في القطار، الذي لا توجد به نوافذ او طفايات حريق او اجهزة اتصالات تربط العربات بالسائق او تربط القطار بغرفة تحكم مركزية، ورغم ذلك سار القطار والنيران تنهش الارواح الحية لمسافة عشرة كيلومترات. هل يمكن ان يحدث أمر كهذا في اي بلد في العالم؟ هل هناك ارواح اكثر رخصا من ارواح مئات الصعايدة الذين ضاقت بهم الارض في مواطنهم فنزحوا بعائلاتهم الي القاهرة بحثا عن لقمة عيش شحيحة فأبي التسيب والفساد الا ان يكون لهم بالمرصاد. لا يمكن ان يقبل ملايين المصريين الذين يتحدثون عن فساد الحكم جهارا نهارا بالتفسيرات الخرقاء التي خرج عليهم بها رئيس الوزراء، فالرجل بكل بساطة يقول لشعبه ان الحكومة ليست مسؤولة عن الكارثة وان السبب في مقتل مئات الركاب اطفالا ونساء ورجالا، هو راكب بينهم اراد تسخين الطعام علي موقد بوتاغاز. يا لهذا السخف!! وكأن كل شيء علي ما يرام او ان هيئة السكك الحديدية تتبع كل معايير السلامة والامان في قطارات الغلابة التي خبرتها جيدا لسنوات، ثم جاء هذا الصعيدي الساذج ليطبخ طعامه داخل قطار بدأ رحلته منذ اقل من ساعة فقط، هذه الرواية التي تصلح للاطفال وقت النوم لن تنطلي علي احد. فكلنا يعرف ان فساد الصفوة في مؤسسة الحكم هو سبب كل الكوارث التي تحيق بمصر، كلنا يعرف ان ارواح المصريين هانت علي نظام يجثم فوق بلدهم وشعاره من بعدي الطوفان ولا يريد ان يتحرك او يتغير حتي يحول البلد الي جثة هامدة. سيقولون ان الحوادث قضاء وقدر وتحدث في كل مكان بالعالم، نعم.. صحيح ولكن لا توجد حكومة تتعامل بهذه الاستهانة الفاجرة تجاه كارثة كهذه. في الكويت استقال وزير النفط قبل ايام بسبب حريق ادي لمقتل ثلاثة اشخاص، وفي الهند وبنغلاديش وبلاد واق الواق يحدث الامر نفسه الا في مصر، مصر التي في خاطرنا بلد ملؤه الحرية والكرامة والحفاظ علي ارواح ابنائه، وليست مصر الضيعة التي ورثوها عن اجدادهم وعاثوا فيها فسادا. لا نحقد علي احد ولا نكره احدا، ولكن نخشي ان يتحول الغضب الي فوضي لن تقتص من المفسدين وقتها فقط بل ستهدد البلد بأكمله، فيا أيها المفسدون اسرقوا ما شئتموا وانصرفوا وما سيتبقي من مصر نظيفة كريمة سيكون كافيا لنا. صحافي من مصر يقيم في بريطانيا * * * * * * * * مسئولية الكبار عن كارثة القطار هؤلاء هم رعاياك يا مولاي ... بقلم د. محمد عباس لا.. ليس القضاء والقدر كما يزعم فقهاء السلاطين أعوان الشياطين.. من باعوا آخرتهم بثمن بخس .. والدليل نبراس ساطع يسطع على البسيطة سناه منذ خمسة عشر قرنا.. نبراس يقول: لو أن شاة بالعراق عثرت لسئل عنها عمر لم لم يمهد لها الطريق.. شاة.. عثرت.. شاة عثرت وليس بشرا احترقوا وتفحموا حتى لم يبق منهم خلية يمكن التعرف منها على هويّـاتهم كي يدفنهم ذووهم.. وليكون آخر ما يفقدونه في هذه الدنيا التي فقدوا فيها كل شئ هو الحق في أن يدفنهم ذووهم .. وهو حق ترجع حجيته في التاريخ إلى قابيل وهابيل.. لكن ضحايانا المساكين فقدوه.. فقدان مطلق.. وبؤس مطلق.. أظن أن الحزن الذي شمل الأمة لم يكن فقط بسبب فداحة الكارثة.. وهى أكثر من فادحة.. ولا بسبب أعداد الضحايا وهى أكثر من هائلة.. وهى بالتأكيد أكثر من الرقم المعلن.. إذ أن المسئولين اكتفوا بعملية حسابية بسيطة خسيسة.. قاموا فيها بضرب عدد الستين ( وهو عدد المقاعد في كل عربة قطار) في رقم (سبعة) وهو عدد العربات التي احترقت ليدور الناتج حول رقم الأربعمائة.. جعلوا – في العملية الحسابية الخسيسة – أكثرهم قتلى و أقلهم جرحى. تجاهلت العملية الحسابية الخسيسة أن الزحام الرهيب في قطار الصعيد قبل العيد كان يعنى أن كل عربة كانت تحتوى على ثلاثمائة راكب على الأقل .. وهناك تقديرات أخري تصل بالعدد إلى ستمائة في كل عربة.. أقول أن الحزن الذي شمل الأمة كان أكبر حتى من فداحة الكارثة وعدد الضحايا.. فقد كان كل واحد في الأمة يدرك أنه شارك بصورة أو بأخرى في بؤس هؤلاء البائسين وفى النهاية المروعة التي انتهوا إليها.. حدثنى صحافي غطى الكارثة أنه يعرف جيدا هذه الفئة التي احترقت ولم تدفن في مقابرها.. الفئة التي تركت أهلها وقراها وجاءت تعمل في القاهرة كي توفر كسرة خبز لأبنائها.. قال الصحافي أن معظمهم لم يكن يستطيع أن يوفر أكثر من خمسة عشر جنيه يرسلها كل شهر إلى أفواه أسرته الجائعة.. خمسة عشر جنيه.. ثلاثة دولارات بسعر البنك ودولاران بسعر السوق السوداء.. في الشهر.. وليس لفرد.. بل لأسرة.. تذكرت من يسرقون آلاف الملايين فيساعد كبار المسئولين على تهريبهم للخارج – مرة كان أحد هؤلاء المسئولين هو النائب العام بشحمه وبلحمه!!- فتبادر السلطة إلى منحهم حصانة تحميهم من تسليط الاتهام عليهم.. والسلطة في هذا التصرف لا تحمى فقط رجالها و إنما تحمى نفسها لأن هؤلاء المسئولين لو حوسبوا فعوقبوا فتكلموا فإنهم سوف يكشفون الحلقة المفقودة بين المليارات المنهوبة وبين السلطة نفسها.. تذكرت ذلك .. وشعرت بغصة.. تذكرت أيضا أن ثمن عربة واحدة من عربات تفريق المظاهرات التي تعج بها كل محافظة في مصر- والهم في العالم الإسلامي واحد - يصل إلى مليوني دولار.. أي إلى عشرة ملايين جنيه.. تذكرت ذلك فطفقت أقوم بعملية حسابية غير خسيسة.. قسمت فيها عشرة ملايين جنيه على خمسة عشر جنيها.. وكان الناتج ما يقرب من ثلاثة أرباع المليون.. عربة واحدة يوجد منها في المحافظات العشرات وفى القاهرة مئات يماثل ثمنها ما يوفره 750000 عامل من أهل الصعيد يعملون في القاهرة.. ثم واصلت العملية الحسابية غير الخسيسة لأضرب الرقم الأخير في أربعة ( عدد أفراد كل أسرة ) ليكون الناتج ثلاثة ملايين.. عربة واحدة.. واحدة فقط.. وازدادت الغصة.. أظن أن جزءا من الحزن والغضب والعار الذي شعرت به الأمة كان يعود إلى إحساس كل واحد فينا أنه مسئول عن الجريمة إما بالمشاركة الخسيسة أو بالصمت الجبان. كانت الأمة تشعر بالغصة.. و أنها بصمتها عن الفساد والإفساد والسرقة والنهب والتنصل من المسئولية هي التي تركت هؤلاء يعيشون مثل تلك الحياة الموجعة ليموتوا مثل تلك الميتة الفاجعة.. كانت الأمة كلها تشعر بالغصة عدا السيد رئيس الوزراء.. الذي طالعنا بجفون متهدلة وعيون يحيطها السواد – ليس بسبب الحزن – ليقول أن كل شئ على ما يرام.. وليلقى بمسئولية الحادث الفاجع المروع الرهيب على الضحايا أنفسهم الذي أوقد أحدهم موقد غاز فانفجر فأدى إلى الكارثة. وجدت نفسي أواصل عمليتي الحسابية غير الخسيسة لأسأل عن ثمن زجاجة خمر.. وكم أسرة من أسر أهلنا في الصعيد يمكن أن تعول.. لكن عجزت عن إتمام حسابي.. فلا أعرف كم يبلغ ثمن زجاجة خمر. كان الضحايا هم المسئولين إذن.. هؤلاء الضحايا التعساء الذين لم يدفنوا في قبور ذويهم لا يكفون أبدا عن تنغيص حياة السادة .. هم السبب.. لا مجال إذن للتعاطف معهم.. وكان هذا هو ما يرمى إليه السيد رئيس الوزراء. وكان يمكن لهذا البيان المقزز أن يمر لولا أن طوفان الحزن الفاجع عند الأمة قد اكتسحه.. و أدرك السادة حجم الغضب المتقد في قلوب الناس.. فهرولوا مروعين مرعوبين مفزوعين لتغيير الاسطوانة المقززة.. وصدرت الأوامر إلى التلفاز ليس بإعلان الاحتشام والوقار بل بمجرد أن يغطى عورته.. وهى أوامر عكس التي صدرت إليه فور الكارثة.. لم يتحرك السادة إلا خوفا وفزعا وهلعا.. لم يكن التحرك لصحوة ضمير.. بل لامتصاص الغضب. لم يسأل أحد رئيس الوزراء لماذا بادر بإلقاء اللوم على الضحايا وكان ما قاله كذبا.. لم يقل له أحد أن الزحام الخانق وتكدس الناس – بشهادة الشهود – لم يكن يتيح لأحد أن يشعل سيجارة لا موقد غاز.. كان رئيس الوزراء قد ألّف حكاية موقد الغازعلى أساس العملية الحسابية الخسيسة التي أرادوا بها تقليل حجم الغضب والقاضية بأن كل عربة كانت تحتوى على ستين راكبا مما يعطى الفرصة لإيقاد الموقد. ولكن الكذبة انهارت عندما ظهر أن كل عربة كانت تحتوى على عشرة أضعاف هذا الرقم. لم يسأل أحد رئيس الوزراء أيضا عن سر إشادة الدولة – التي تعودنا منها الإهانة لا الإشادة – بسائق القطار الذي لم تعلن في نفس الوقت اسمه.. لتصنع من واقعة لا أشك في براءتها من أي ريبة لغما قد ينفجر في أي لحظة لكنها الحماقة وقصر النظر والخوف على المنصب.. ( لا أحب الاستطراد في هذه النقطة).. ولم يسأل أحد رئيس الوزراء عن سبب انتشار النار السريع في عربات معدنية لا يتوقع أبدا أن تسري فيها النار بهذه السرعة.. ولم يسخر أحد من تصويره الزري البائس لما حدث و إلقائه اللوم على سرعة الرياح التي ساعدت على انتشار النار من العربة الأخيرة التي ابتدأ فيها الحريق إلى العربات الأخرى.. لم يقل له أحد أن اتجاه الريح في قطار يسير بسرعة 110 كم في الساعة لابد أن يكون في عكس اتجاه القطار إلا إذا كانت تلك الرياح إعصارا تتجاوز سرعته 150 كم في الساعة!!.. و أن اتجاه الرياح قلل من انتشار النار ولم يزدها. ولم يسأل أحد رئيس الوزراء أين كان عمال العربات.. ولماذا لم يفتحوا الأبواب.. ولا أحد قد سأله عن هوية المجرم الذي أمر بإغلاق النوافذ بالأسياخ الحديدية. أذكر أن أمر الأسياخ الحديدية تلك قد بدأ منذ عشرين عاما.. وكانت هيئة السكك الحديدية قد أعلنت عن مكافأة قدرها عشرة آلاف جنيه لمن يتقدم باقتراح يقضى على ظاهرة التسطيح على القطارات.. وهى الظاهرة التي يقوم فيها بعض الركاب بتسلق القطار والركوب على سطحه هروبا من ثمن التذكرة الذي لا يتجاوز جنيهات قليلة لكنه بالقسمة على خمسة عشر جنيها يشكل ثروة هائلة.. ثروة هائلة تدفع مثل هذا الراكب المسكين إلى المخاطرة بحياته في سبيلها. وتعددت اقتراحات من طمحوا لنيل الجائزة، وكان منها اقتراح باستعمال الكلاب البوليسية التي يتكلف الكلب الواحد منها أكثر من تكلفة مائة أسرة، بل وبلغ الأمر أن مسئولا اقترح إطلاق الرصاص عليهم.. ونشر هذا في الصحف. كنت قد نسيت الأمر كله حتى الكارثة عندما وجدت أسياخ الحديد تلك وقد انحشرت فيها جثث الضحايا المتفحمة والذين حاولوا الفرار فلم يستطيعوا. وأظن أن إغلاق نوافذ القطار بالأسياخ الحديدية كان الاقتراح الذي فاز بالجائزة.. فقد كان من يصعدون على سطح القطار يتسلقون النوافذ المفتوحة. لم يسأل أحد رئيس الوزراء عن أي من ذلك.. ولا عن أسئلة أخرى لم يتسع لها المجال.. ولا أحد سيسأله أيضا هل تكفى استقالة وزير ومدير.. ولا أحد سيسأله لماذا كل الوزراء فاشلون.. ورؤساء الوزراء كذلك.. ولا أحد سيقول له أن العيب لم يكن في الوزير ولا في المدير و إنما في النظام كله.. نظام تعود على ازدراء الناس والاستهانة بحياتهم وموتهم كما تعود دائما على إلقاء اللوم عليهم.. ولا أحد سيقول له أن مفهوم إدارة الدولة عند وزارته – والوزارات التي سبقتها وتلك التي ستلحقها - قد تقلص وانسحب وتنصل من مسئوليته تجاه الأمة لتقتصر مهامه على هدف واحد فقط هو الحفاظ على نظام الحكم.. فلا يحركها إلا ما قد يتهدد ذلك النظام من انفجار غضب الناس.. ولا تأبه بشيء دون ذلك.. لم يقل له أحد أيضا أن سوء الإدارة قد وصل إلى أنه ليس هناك مكان في البلاد إلا وهو يحتوى على كارثة كامنة ليس الغريب أن تحدث بل الغريب مع كل هذا الفساد والاستهتار والممارسة الإجرامية من السلطة في حق الأمة ألا تحدث. *** كان قلبي يتمزق و أنا أرقب عربات القطار المحترقة والجثث المتفحمة المحشورة بين الأسياخ.. رأيت وجهى بينها وقد احترق و رأيت قلبى قد تفحم.. وتحول الحادث إلى رمز.. كان القطار فيه هو مصر وكانت الجثث المحترقة المحشورة بين الأسياخ هي الأمة.. وكان الرمز موجعا.. وكان حقيقيا.. كان الفارق أن المعنى في القطار المحترق قد تجسد.. فيما عدا ذلك.. فإن الأمة التي نتصور أنها حية تسعى إنما هي محشورة بين أسياخ الفساد والظلم والقهر والجبروت وقانون الطوارئ وتزوير الانتخابات والقضاء العسكري.. و أن اللهيب الذي تشعر به الأمة ليس إلا تنويعة أخرى من النار التي احترق فيه ضحايا القطار وتفحموا.. *** ووجدتني أنصرف عن صورة رئيس الوزراء – فهو بلا قوة ولا حول – وعن صورة القطار المحترق والجثث المتفحمة المحشورة بين الأسياخ فرأيت الأمة كلها جثث متفحمة ورأيت الوطن قطارا محترقا له نوافذ مسدودة بالأسياخ.. فتوجهت ببصري إلى صورة الرئيس مبارك متمتما في ألم لا يوصف: هؤلاء هم رعاياك يا مولاي.. __________________ |
![]() |
| كلمات مفتاحية |
| مبارك, لحكومات, الملف, الاسود, الصعيد, قطار, كارثة |
| أدوات الحوار | |
|
|
LinkBacks (?) LinkBack to this Thread: http://forum.sonsofegypt.net/t4829.html | ||||
| بواسطة | For | Type | بتاريخ | |
| الملف الاسود لحكومات مبارك < كارثة قطار الصعيد 2> - دولة أبناء مصر | This thread | Refback | 28th September 2008 06:41 PM | |
حوارات سابقة ذات صلة بموضوع: الملف الاسود لحكومات مبارك < كارثة قطار الصعيد 2> | ||||
| الحوار | الكاتب | الساحة | تعليقات | آخر مداخلة |
| الملف الاسود لحكومات عصر مبارك < 1 العبارة 98> | صائد الذباب | سياسة وأخبار | 5 | 1st August 2008 06:56 PM |
| قطار يقطع الرحلة من القاهرة للإسكندرية في 20 دقيقة | sadek | سياسة وأخبار | 1 | 14th April 2008 02:31 AM |
| النشيد الوطني في العهد الاسود | ronnyvolcano | النادي الإجتماعي | 4 | 23rd March 2008 02:12 AM |
| كارثة في صعيد مصر:النهر ابتلع منازل عزبة خلف | mariana | سياسة وأخبار | 0 | 23rd July 2007 01:24 AM |