عودة   دولة أبناء مصر > الساحات المتخصصة > البهو الثقافي

الإنسانة الآلية Nephthys تنبهك بالتالي:

رد
 
LinkBack أدوات الحوار
  #1  
قديم 25th May 2008, 04:29 PM
الصورة الرمزية لـ ronnyvolcano
واحدة من الناس
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Jan 2008
المداخلات: 180
التدوينات: 107
ronnyvolcano RSS Feed
فرجينيا وولف

هذه روائية مرهفةُ الحس، حادّة الذكاء (كان عارفوها يخشون سخريتَها اللاذعة)، مصقولةُ الأسلوب، مدربةُ الحساسية، تستحق أن يُذكر اسمها – في نَفَسٍ واحدٍ – مع عمالقة الرواية السيكولوجية من أمثال هنري جميز، وكونراد، وجويس، ولورنس، وبروست.

الصورة الأصلية
لفرجينيا وولف
ولدَتْ فرجينيا ستيفن في 25 يناير 1882 ،لأسرة شديدة المحافظة أو ما يُطلق عليها أسرة فيكتورية (نسبة إلى العصر الفيكتوريّ ) ،حيث الأب يعمل مؤرّخا بارزًا ، وناقدًا أدبيًّا هو" ليزلي ستيفن" و أمها " جوليا جاكسون داكوورث" من نسل عائلة "داكوررث" التي اشتهرت بالطباعة والنشر. وكان للأسرة اهتمامٌ بالتيارات الفكرية والفنيّة السائدة وقتها حتى أن بعض أشهر الفنانين –ما قبل الرافائليين - وقتها أعجبوا بجوليا (الأم)ورسموا بورتريهاتٍ لها ، كما كان أبوها صديقًا لكلٍّ من " هنري جيمس ، تينيسون ،ماثيو آرنولد، و جورج إليوت" و اشترك مع آخرين في عمل قاموس "السِّيَر الذاتية القومية " .

على إنه وفق عادة تلك الأيام فقد دُفع فقط بشقيقيها ، "أدريان و ثوبي" ، إلى التعليم النظاميّ في المدارس والجامعات، في حين تلقَّت " فرجينيا " وشقيقتها " فينيسا "(التي ستغدو الرسامة فينيسيا بيل فيما بعد) تعليمهما في المنزل بحيّ هايد بارك، واعتمدتا على مكتبة أبيهما الضخمة لتحصيل الثقافة.علِقتِ المرارةُ بروح فرجينيا استياءً من عدم المساواة في معاملة الولد و البنت و احتجاجا على ما تنطوي عليه تلك التفرقة من تدني نظرة المجتمع لفكر المرأة و جدارتها الذهنية للتعلّم ،وكذا ساءها استكانةُ المرأة وقبولها الأمر على هذا النحو السلبيّ.

عبر مشروعها الأدبيّ ؛ ظهرت ملامح هذا الرفض في مقالاتٍ كثيرة رصدت خلالها تباين التوجّهات الاجتماعية نحو كلٍّ من المرأة والرجل أهمّها مجموعة مقالات بعنوان "غرفة تخصُّ المرء وحده" عام 1929 تحكي فيها كيف كانت تُحذَّر من الخروج و تُمنع من دخول مكتبة الجامعة لأنها امرأة. تتناول تلك المقالة تاريخَ مشروعٍ أدبيّ كتبته امرأة و المبرر الإنسانيّ الذي يحتّم حصولَ الأديبةِ على المُناخ ذاته المتاح لأديب رجل ،مثل غرفة مستقلة توفِّر خصوصيةً للمبدع وأيضًا حقها في شيء من الاستقلال الاقتصاديّ ، حيث لم يكن مقبولا في عصر فرجينيا أن تحصل المرأة على مالٍ خاص أو حتى أن تختار مصيرها باستقلالٍ كالرجل.

في رسالةٍ لصديقتها "فيتا ساكفيلد " تكلمت فرجينيا عن تلك المرحلة من حياتها المبكرة قائلةً :" هل تتخيلين في أي بيئةٍ نشأتُ ؟ لا مدرسة أقصدها ؛ أقضي يومي مستغرقةً في التأمل وسط تلالٍ من كتب أبي ؛لا فرصة إطلاقا لالتقاط ما يحدث خلف أسوار المدرسة : اللعب بالكرة ، المشاحنات ،تبادل الشتائم ، التحدث بالسوقية عوضا عن الفكتورية المقيتة ،المشاركة في الفعاليات المدرسية ، و الشعور بالغيرة ! ".

ثمة صدمات في طفولة وولف ظللّت حياتها بمِسحة حزنٍ لازمتها حتى لحظة انتحارها في النهر ،أولا التحرّش الجسديّ من قِبل أخيها غير الشقيق " جيرالد داكوورث " ، ثم موت أمِّها في فجر مراهقتها . أخذت أختها غير الشقيقة " ستيللا داكوورث " مكانَ الأم لكنها ماتت أيضًا بعد أقلِّ من عامين ، كما عايش "ليزلي ستيفن " ، الأب " موتًا بطيئا بالسرطان ،و تزامن موت شقيقها " توبي" عام 1906 مع بداية إصابتها بالانهيار النفسي والعقلي المزمن الذي لازم حياتها.

إثر موت أبيها عام 1904 ، انتقلت فرجينيا مع شقيقتها "فينيسا" وشقيقيها " آدريان" إلى منزل في مجاورة "بلووم بيري" جوار المتحف البريطانيّ في وسط لندن ،البيت الذي سيصبح مركزًا لنشاط " جماعة بلووم بيري Bloomsbury group فيما بعد. و من كلماتها عن لقاءات تلك الجماعة كما في كتاب " لحظات الوجود "لـ "جيني شاكليند" :" … ومن أسباب سِحر أمسيات الثلاثاء تلك ، اصطباغُها بروح التجريد والذهنية على نحوٍ مدهش .لم يكن فقط الكتاب الشهير "مبادئ الأخلاق Principia Ethica"، 1903، للفيلسوف موور " الذي أغرقنا في مناقشات وحوارات حول الفلسفةِ ،و الفن، و الدين ،والوجود ؛ ولكنه الجو العام الذي يمكنني وصفه بـ " المثالية في أقصى طاقاتها " . الشباب ، الذين وصفتهم ذات مرة في هايد بارك بأنهم " عديمو الأخلاق" ،كانوا يناقشون وينتقدون حواراتنا بنفس الحماس والحدّة كما يفعلون فيما بينهم ، لم يلحظوا ما نرتدي من ثياب أو كيف كان مظهرنا الأنثوي ، لم يُشعرونا أننا نساء ، هذا شيء رائع."

وفي 1912 تزوجت فرجينيا من المنظِّر السياسي و الناقد "ليونارد وولف" الذي كان عائدا من الخدمة كمدير إدارة في " سيلان "(سريلانكا الآن) ، وقد كان لزوجها دور مهم في تشجيع فرجينيا على الكتابة والنشر.

في عام 1905 بدأت فرجينيا الكتابةَ لملحق " التايمز" الأدبي Times Literary Supplement ، نشرت أول كتبها " رحلةٌ بحريةٌ إلى البعيد" عام 1915. وفي عام 1919 ظهرت روايتها الواقعية " ليلا ونهارًا " التي تدور أحداثها في لندن و ترصد التناقض بين حياتي صديقتين ،كاترين وماري ، وتعامل كل منهما مع مدينة الضباب.أما " غرفة جاكوب" 1922 فكانت مستوحاة من حياة وموت شقيقها "توبي".على أنه بكتابيها "الطريق إلى الفنارة " 1972 ، " الأمواج" 1931 ، استطاعت وولف ترسيخ اسمها كأحد رواد الحداثة في الأدب الإنجليزيّ.و تُعدُّ "الأمواج" من أعقد رواياتها ، حيث تتبع فيها حيوات ستة أشخاص منذ الطفولة حتى الشيخوخة عبر حوارٍ ذاتي – مونولوج- يناجي كل واحد ٍفيه نفسه. وقد كتب " كرونيبيرجر "في نيويورك تايمز:" أن وولف لم تكن حقًا مهتمةً بالبشر ،لكن اهتمامها الأكبر كان بالإشارات الشعرية في الحياة،لحظات التحوّل بين الفصول ، بين الليل والنهار ،بالخبز والنبيذ ، النار والصقيع ،الزمن والفضاء ، الميلاد والموت ، التحوّل و التناقض بوجهٍ عام."

في تلك الأعمال طورّت وولف تقنياتها الأدبية المبتكرة من أجل تكريس قلمٍ نسائيّ يحكي عن هموم المرأة و حياتها كمعادلٍ موضوعيّ لهيمنة وجهة نظر الرجل في الواقع والوجود والكتابة. في مقالها " السيد بينيت والسيدة براون" ، ساجلت وولف بعض الروائيين الواقعيين الإنجليز مثل جون جالسوورثي ،هـ ج ويلز وغيرهما ، اتهمتهم بمعالجة القشور واللعب فوق منطقة السطح ، بينما ينبغي من أجل اختراق العمق ، تقليل المساحة المحظورة في تناول الحياة ، والاستفادة من أدوات الكتابة مثل تفعيل تيار الوعي ، و الحوارات الذاتية للشخوص، و كذا الانصراف عن السرد الخطيّ
__________________
إذا كنت لا تقرأ إلا ما يُعجبك فقط، فإنك لن تتعلم أبداً
الرد مع إقتباس
رد

أدوات الحوار

شروط الكِتابة
لا يمكنك فتح حوارات جديدة
لا يمكنك إضافة مداخلات
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك تعديل مداخلاتك

BB code مُتاح
إستخدام الوجوه التعبيريّة مُتاح
كود الـ [IMG] مُتاح
كود الـ HTML غير مُتاح
Trackbacks are مُتاح
Pingbacks are مُتاح
Refbacks are مُتاح

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2. الساعةُ الآن 01:29 PM.


Sons Of Egypt Network
Powered by vBSEO over vBulletin® 3.8.0 Beta 2
تطوير الفريق التقني لشبكة أبناء مصر
يسمح بالنقل خارج الدولة دعماً لمجّانية المعرفة - شكراً لمن أشار للمصدر