فى الحب لا نرفض الوصاية
تم النشر في 7th April 2008 الساعة 07:33 PM بقلم ophilia
فى الحب لا نرفض الوصاية
فاروق جويدة
اسأل نفسي أحيانا وأنا أتصفح آخر ما بقي من أيامنا معا ما الذي تغير فينا؟ كيف هدأت الرياح واستكانت العواصف وماتت فراشات الأحلام؟ كيف تبدل الزمن الجميل وأصبح حملا ثقيلاعلينا؟ لا نحن كرهنا.. ولا أصابنا الملل ولا تسرب اليأس إلي قلوبنا.
ما الذي قطع الخيوط.. وأسكت الغناء.. وألقي بنا بعيدا؟ لا شيء يجمعنا غير لحظات صمت دامية غاب فيها كل الكلام.
أقول لك صراحة إنني كنت أري ظلال النهاية من بعيد.. كانت تطل واضحة أمام عيني وكنت أرصدها وهي تقترب كالعاصفة وكانت تحمل لنا شبح فراق ونهاية حلم.. من أين جاءت العاصفة وكيف جاءت.. وكيف استطاعت أن تقتلع جذور حب كان أجمل ما عشناه حقيقة وخيالا.
لقد ظهرت العاصفة أمامنا في أكثر من مكان.
كان الحب بيننا كبيرا.. وكان التفاهم أقل.
وكان الإحساس فينا عاصفا.. وكان الصدق أقل.
وكانت الأشواق جامحة عنيفة ضارية.. وكان التسامح أقل.
وكانت الأنانية هي أخطر ما هدد علاقتنا.. أن نحب نعم.. أن يتحول الحب إلي رغبة في الامتلاك فهنا يكون الخطأ والنهاية.
لا أنكر أنني أحببتك ومازلت.. لو سألت أي مكان في فكري فأنت فيه.. ولو فتشت في كل نقطة دم تسري في عروقي وجدت طبعك فيها.. ولو بحثت في تفاصيل حياتي ويومي وعمري لوجدت ملامحك تطل علي كل أحداث أيامي.. لا أنكر أن احتلالك كان كاملا.. وأن استسلامي كان عن قناعة ورضا.. وأنني حينما انسحبت من نفسي وتركت لك العمر والزمن والقلب كنت قانعا بما أفعل وكنت علي يقين أن حبك اختيار كامل الإرادة فلا يوجد حب بالإكراه.
هناك زواج الضرورة.. وزواج المصلحة.. وزواج الأهل.. وزواج العقل.. ولكن الحب لا يعرف الضرورة ولا يؤمن بلغة المصالح ولا يعترف بشهادات الميلاد.. كان حبك قدرا جميلا وكنت ومازلت أراه أجمل أقداري وأحلاها وأقربها إلي قلبي.
ولكن بقدر ما كان الحب كبيرا كان التفاهم قليلا في أحيان كثيرة كنت أنصح وأعاتب وأسامح ولا أجد أمامي غير طريق مسدود فلا النصح يجدي ولا العتاب يفيد ولا التسامح يعيد ما كان بيننا.
كنت أتسامح في أشياء كثيرة لا ينبغي التسامح فيها وكان هذا أكبر أخطائي معك.. لأننا أحيانا نترجم تسامح الأخرين علي أنه ضعف.. وليس في الحب ضعف وقوة.. لأنه كائن هش ضعيف يحتاج إلي الحنان أكثر مما يحتاج إلي العنف.. ومع الوقت والزمن هجرت ليالينا طيور الصدق وتسللت إلي الشاطيء الهاديء الجميل طيور موحشة متوحشة اختارت الكذب والتحايل والزيف.. ومعها تراجعت أشياء كثيرة.
لم نعد نصدق بعضنا حتي وإن كنا لا نكذب.. ولم يعد الأمن وسيلتنا للثقة فقد غاب كلاهما حيث لا أمن ولا ثقة.. وأصبح التلاعب بالكلام وبالمشاعر أقرب الطرق إلينا.
وأمام هذا كانت هناك رغبة جامحة في الامتلاك.. وإذا كانت الأنانية تزيد الحب أحيانا اشتعالا فإنها كثيرا تطفيء كل شيء فيه.. إنها مثل الغيرة.. إذا زادت أصبحت شكا وهناك فرق كبير بين الغيرة والشك.. كما أن الفارق كبير جدا بين حب يسعي للامتلاك وحب يجعلنا نستسلم بلا مقاومة, هناك فرق بين احتلال واحتلال لأن احتلال القوة مرفوض.. واحتلال بالمشاعر لا يرفضه أحد.
لقد تحولت المعارك بيننا إلي من يفرض وصايته علي الآخر.. ولم يكن هدفي يوما أن أفرض عليك وصاية.. ولكن كان هدفي أن يكون الحب احتلالا ووصاية وملكية.. إننا نقبل كل هذه الأشياء حينما نحب.. ونرفضها إذا تحولت إلي مجرد قيد وبرواز جميل نعلقه في غرفة الصالون لكي يراه الزوار في حفل عشاء شتوي.
كل شيء كان بيننا بقي علي حاله.. مازالت الأشواق تراودنا.. ومازال الحنين يشدنا ومازالت ليالينا في كل مكان.. إذا حملت نسائم الشتاء أغنية حزينة سمعناها يوما معا.. عاد طيفك يطل مرة أخري كأنه قدر مرسوم.. وإذا افتقدت حوارا أو رأيا أو فكرة تدور في ذهني تذكرت حواراتنا وصخبنا المجنون.. لم يكن الحب بيننا مجرد مشاعر محلقة.. كان في أحيان كثيرة يتحول إلي صدام وحوار ووجهة نظر.. كنت أحترم فيك القلب والعقل معا.. وكم تمنيت لو أننا تغلبنا علي تفاهاتنا وشططنا من أجل أن نبقي معا.. ولكن عندما تسرب اليأس.. واختفي الصدق.. وسادت لغة المظاهر والادعاء لم أعد أجد لنفسي مكانا وسط هذا الزيف.. قلت لك أكثر من مرة إنني لا أحب الملكيات العامة.. ولا أستخدم المرافق التي يستخدمها الآخرون ولا أحب أن أكون عضوا في جمعية لتبادل المشاعر أنا أؤمن بأن الحب ملك عظيم لم يأت الحكم بالوراثة ولم يعرف أساليب القهر.. ولا يؤمن بالأكاذيب.. إنه اختيار واع.. ومشاركة حميمة.. وثقة لا تفتح أي باب للشك.. وأنا افتقدت كل هذا معك.. حيث لا ثقة ولا مشاركة.. فكان الشك أول أبواب الرحيل..
أحبك مازلت.. ولكن لم يعد أمامنا طريق واحد نسير فيه.
لا أقول وداعا
أجمل ما في الحب حلم يجيء..
وأصعب ما في الفراق حلم لا يجيء..
ونحن معا.. كان العمر قصيرا جدا
ونحن بعيدان.. كان الزمن طويلا جدا..
وما بينهما.. عمر ضائع
وتكملة لحديث الانانية تذكرت جملة كتبها احسان عبد القدوس فى مقدمة قصتة الخيط الرفيع
(شىء اسمة الحب وشىء اسمة غريزة التملك خيط رفيع ...رفيع جدا...اذا ما تبينتة تكشف لك الفارق الكبير)
فاروق جويدة
اسأل نفسي أحيانا وأنا أتصفح آخر ما بقي من أيامنا معا ما الذي تغير فينا؟ كيف هدأت الرياح واستكانت العواصف وماتت فراشات الأحلام؟ كيف تبدل الزمن الجميل وأصبح حملا ثقيلاعلينا؟ لا نحن كرهنا.. ولا أصابنا الملل ولا تسرب اليأس إلي قلوبنا.
ما الذي قطع الخيوط.. وأسكت الغناء.. وألقي بنا بعيدا؟ لا شيء يجمعنا غير لحظات صمت دامية غاب فيها كل الكلام.
أقول لك صراحة إنني كنت أري ظلال النهاية من بعيد.. كانت تطل واضحة أمام عيني وكنت أرصدها وهي تقترب كالعاصفة وكانت تحمل لنا شبح فراق ونهاية حلم.. من أين جاءت العاصفة وكيف جاءت.. وكيف استطاعت أن تقتلع جذور حب كان أجمل ما عشناه حقيقة وخيالا.
لقد ظهرت العاصفة أمامنا في أكثر من مكان.
كان الحب بيننا كبيرا.. وكان التفاهم أقل.
وكان الإحساس فينا عاصفا.. وكان الصدق أقل.
وكانت الأشواق جامحة عنيفة ضارية.. وكان التسامح أقل.
وكانت الأنانية هي أخطر ما هدد علاقتنا.. أن نحب نعم.. أن يتحول الحب إلي رغبة في الامتلاك فهنا يكون الخطأ والنهاية.
لا أنكر أنني أحببتك ومازلت.. لو سألت أي مكان في فكري فأنت فيه.. ولو فتشت في كل نقطة دم تسري في عروقي وجدت طبعك فيها.. ولو بحثت في تفاصيل حياتي ويومي وعمري لوجدت ملامحك تطل علي كل أحداث أيامي.. لا أنكر أن احتلالك كان كاملا.. وأن استسلامي كان عن قناعة ورضا.. وأنني حينما انسحبت من نفسي وتركت لك العمر والزمن والقلب كنت قانعا بما أفعل وكنت علي يقين أن حبك اختيار كامل الإرادة فلا يوجد حب بالإكراه.
هناك زواج الضرورة.. وزواج المصلحة.. وزواج الأهل.. وزواج العقل.. ولكن الحب لا يعرف الضرورة ولا يؤمن بلغة المصالح ولا يعترف بشهادات الميلاد.. كان حبك قدرا جميلا وكنت ومازلت أراه أجمل أقداري وأحلاها وأقربها إلي قلبي.
ولكن بقدر ما كان الحب كبيرا كان التفاهم قليلا في أحيان كثيرة كنت أنصح وأعاتب وأسامح ولا أجد أمامي غير طريق مسدود فلا النصح يجدي ولا العتاب يفيد ولا التسامح يعيد ما كان بيننا.
كنت أتسامح في أشياء كثيرة لا ينبغي التسامح فيها وكان هذا أكبر أخطائي معك.. لأننا أحيانا نترجم تسامح الأخرين علي أنه ضعف.. وليس في الحب ضعف وقوة.. لأنه كائن هش ضعيف يحتاج إلي الحنان أكثر مما يحتاج إلي العنف.. ومع الوقت والزمن هجرت ليالينا طيور الصدق وتسللت إلي الشاطيء الهاديء الجميل طيور موحشة متوحشة اختارت الكذب والتحايل والزيف.. ومعها تراجعت أشياء كثيرة.
لم نعد نصدق بعضنا حتي وإن كنا لا نكذب.. ولم يعد الأمن وسيلتنا للثقة فقد غاب كلاهما حيث لا أمن ولا ثقة.. وأصبح التلاعب بالكلام وبالمشاعر أقرب الطرق إلينا.
وأمام هذا كانت هناك رغبة جامحة في الامتلاك.. وإذا كانت الأنانية تزيد الحب أحيانا اشتعالا فإنها كثيرا تطفيء كل شيء فيه.. إنها مثل الغيرة.. إذا زادت أصبحت شكا وهناك فرق كبير بين الغيرة والشك.. كما أن الفارق كبير جدا بين حب يسعي للامتلاك وحب يجعلنا نستسلم بلا مقاومة, هناك فرق بين احتلال واحتلال لأن احتلال القوة مرفوض.. واحتلال بالمشاعر لا يرفضه أحد.
لقد تحولت المعارك بيننا إلي من يفرض وصايته علي الآخر.. ولم يكن هدفي يوما أن أفرض عليك وصاية.. ولكن كان هدفي أن يكون الحب احتلالا ووصاية وملكية.. إننا نقبل كل هذه الأشياء حينما نحب.. ونرفضها إذا تحولت إلي مجرد قيد وبرواز جميل نعلقه في غرفة الصالون لكي يراه الزوار في حفل عشاء شتوي.
كل شيء كان بيننا بقي علي حاله.. مازالت الأشواق تراودنا.. ومازال الحنين يشدنا ومازالت ليالينا في كل مكان.. إذا حملت نسائم الشتاء أغنية حزينة سمعناها يوما معا.. عاد طيفك يطل مرة أخري كأنه قدر مرسوم.. وإذا افتقدت حوارا أو رأيا أو فكرة تدور في ذهني تذكرت حواراتنا وصخبنا المجنون.. لم يكن الحب بيننا مجرد مشاعر محلقة.. كان في أحيان كثيرة يتحول إلي صدام وحوار ووجهة نظر.. كنت أحترم فيك القلب والعقل معا.. وكم تمنيت لو أننا تغلبنا علي تفاهاتنا وشططنا من أجل أن نبقي معا.. ولكن عندما تسرب اليأس.. واختفي الصدق.. وسادت لغة المظاهر والادعاء لم أعد أجد لنفسي مكانا وسط هذا الزيف.. قلت لك أكثر من مرة إنني لا أحب الملكيات العامة.. ولا أستخدم المرافق التي يستخدمها الآخرون ولا أحب أن أكون عضوا في جمعية لتبادل المشاعر أنا أؤمن بأن الحب ملك عظيم لم يأت الحكم بالوراثة ولم يعرف أساليب القهر.. ولا يؤمن بالأكاذيب.. إنه اختيار واع.. ومشاركة حميمة.. وثقة لا تفتح أي باب للشك.. وأنا افتقدت كل هذا معك.. حيث لا ثقة ولا مشاركة.. فكان الشك أول أبواب الرحيل..
أحبك مازلت.. ولكن لم يعد أمامنا طريق واحد نسير فيه.
لا أقول وداعا
أجمل ما في الحب حلم يجيء..
وأصعب ما في الفراق حلم لا يجيء..
ونحن معا.. كان العمر قصيرا جدا
ونحن بعيدان.. كان الزمن طويلا جدا..
وما بينهما.. عمر ضائع
وتكملة لحديث الانانية تذكرت جملة كتبها احسان عبد القدوس فى مقدمة قصتة الخيط الرفيع
(شىء اسمة الحب وشىء اسمة غريزة التملك خيط رفيع ...رفيع جدا...اذا ما تبينتة تكشف لك الفارق الكبير)
عدد التعليقات 0
التعليقات
مجموع الـ Trackbacks 0










