عودة   دولة أبناء مصر > المدونات > صومعة أوريجانوس..

الإنسانة الآلية Nephthys تنبهك بالتالي:

التقييم: الأصوات 2, المعدل 3.50.

كيف يولد نشطاء حقوق الإنسان..

تم النشر في 22nd February 2008 الساعة 01:22 AM بقلم أوريجانوس
تم التحديث يوم 12th March 2008 في 05:32 PM من قبل أوريجانوس (إضافة روابط المدوّنات)

مؤتمر القاهرة الأوّل الذي عقده الإتحاد المصري لحقوق الإنسان كان - كغيره من الندوات التي تتحدث في شؤون الأقليات - بيئة خصبة جاذبة للصحفيين والإعلاميين وللنشطاء وأصحاب المدونات خاصة متابعي أزمة الحريات الدينية في مصر.

"شيرين" كانت لابد أن تكون هناك. فإن ذكرت القضية القبطية ذكرت "شيرين" للتو!
ما أروع جمالها القادر على إلهاء "جيفارا" ذاته عن قضيته!

"شريف" أيضاً كان هناك. إذن نحن حقاً في مجتمع ديمقراطي يسمح بالتعددية.
تلك التعددية التي تعني بالأغلب أن يهتم الأخوان بقضايا الأقباط.

"مريام" عرضت بضعة صور جرافيكية عن القضايا الدينية في معرض صغير بجوار المدخل.
لم يكن يشغلها بيع أعمالها بقدر ما كان يشغلها نظرة الجمهور لأعمالها الأشبه باختبار "روشراخ" للإسقاط النفسي.

"فتحي" يجلس مسترخياً يدخن سيجاره والكاميرا مغلقة. إذن فالمؤتمر نمطي تقليدي غير جدير بالمتابعة.
كان يدّخر قواه وبطارية الكاميراً إن حدث ما يستدعي القفز والتصوير.

"سويحة" يشكو من إعتراضه على البوابة!
لماذا يحتاج للدخول وما ينشره "المصريون" لا يمت للواقع ولا يحتاج لدخول المؤتمر من الأساس؟

"زياد" يقف كعادته. لا تشعر بوجوده بجوارك كعادته. يرهف أذنه ويغلق فمه كعادته.
تلك العادات الهادئة الناعمة التي تنقلب بركاناً خشناً مستعد لقيادة مظاهرة بأكبر الميادين حينما تحين اللحظة.

"الأيوبي" يشعر بالضجر ويود الرحيل بعد أن دهس "حمدي" الحذاء الأحمر الذي يرتديه وتسبب دون قصد في فصل جزء من نعل الحذاء.
اليوم هو ميعاد المباراة النهائية لمصر في كأس الأمم الأفريقية ومن المزعج حقاً أن تلوّح بعلم مصر والحذاء مصاب في نعله.

"منال"، صحفية محجّبة ينتظرها مستقبل واعد. إذ تركت شخصيات المؤتمر وكافة الأسماء الرنانة، وجلست لتجري تحقيقاً صحفياً مطولاً مع الناشطة "هالة المصري" قائلة: "لقد وجّدتُ كنزاً من الحرّيات".
ترى هل سنجد تحقيق "منال" منشوراً في جريدة "الغد"؟ أم أن بـ"الغد" ما يكفي من المشاكل مع النظام الذي يستكثر عليه مقرّه الحزبي المؤقت؟

أما "هالة" ذاتها فإن كنت لا تعرفها معرفة شخصية، فمن المؤكد أنك سترتبك ولا تعلم أهي شيطانٌ أم ملاك؟ أهي مضطهدة من النظام كما يبدو من إدراجها على قوائم الممنوعين من مغادرة البلاد؟ أم يخافها النظام ويفسح لها الطريق حتى لا تورطه في المزيد؟ أهي جديرة بموقعها كناشطة شعبية يحيط بها العشرات ويعتبرونها أماً لهم؟ أم هي امرأة لعوب كما قذفتها جريدة "الأسبوع" منذ أيام؟
وتظل الحقيقة - التي يغفلها الكثيرون - بأننا لسنا شياطين ولا ملائكة، بل جميعنا "إنسان" يجتهد في صراع الخير والشر بداخلة. وما الخداع إلا تصوير خصومنا كشياطين - حتى وإن إحترمنا مواقفهم في قرارة أنفسنا - أو أن نصوّر رفقاؤنا كملائكة - حتى وإن إحتقرنا ضعفاتهم بداخل قلوبنا -!



هؤلاء كانوا النشطاء، وما أدراك حياة النشطاء!

فها هم "حمدي" و"فكري" و"الأيوبي" (من أبناء مصر) في حديث جانبي مع "هالة المصري". فإذ بـ"فتحي" - البعيد عنهم - يشير للـ"أيوبي" بإشارة ما.
فيميل "الأيوبي" ليهمس لـ"فكري" أن إحترس، فـ"فتحي" يخطرنا بأن خلفك رجل أمنٍ يدوّن شيئاً.
فيخرج "فكري" هاتفه بهدوء ويضغط أزراراً ثم يقدمه لـ"هالة" مبتسماً قائلاً: "شفتي صورتي وأنا صغير؟" في الوقت الذي يغطيهم فيه "حمدي" الذي هتف برجل الأمن: "المجلة اللى معاك جبتها منين لو سمحت؟"
وترى هالة الهاتف دون صورة، بل مكتوب بشاشته: "ورايا عصفورة". فتبتسم بدورها قائلة: "قمر يا خواتي". ثم يستكمل الجميع الحديث حول معرض "مريام" قبل أن تنصرف هالة بلباقة.

أما "فكري" - وهو من الظرفاء - فقد صمم على الإنتقام من رجل الأمن بطريقته الخاصة. فقال لـ"حمدي" - بصوت مسموع - أن يحتفظ له بهذا الملف الهام (مسلماً إياه أوراق المؤتمر التي يتسلمها كل الحاضرين) ومستطرداً أن بداخل هذا الملف أسماء جميع شبكات التنصير. وأنه لو سقط هذا الملف بيد أحدهم فستسقط أسماء كثيرة من الكهنة والقساوسة.
فما كان من رجل الأمن الهمام إلا أن سال لعابه لهذا الملف، ورابض بجوار مجموعة أبناء مصر تاركاً "هالة المصري"، ولا عجب لو علمنا أن ملف "فكري" قد سرق بالفعل ولنا أن نتخيّل مقدار خيبة أمل من يطالعه فلا يجد سوى برنامج المؤتمر.

نعم، حياة النشطاء مليئة بلحظات المرح والسخرية والتهكم، ولولا هذا ما استطاعوا تخطي لحظات البكاء والألم.

كيف يولد النشطاء؟ ما هي الظروف التي تجعلهم يعيشون هذه الحياة الخطرة والمثيرة؟ لنرى الحالة القادمة.

..


كانت "ماري" فتاة عادية وضعتها الظروف لتجلس مصادفة في مجلس "هالة المصري" مع المدوّن "فتحي فريد".
وبعد فترة من الإستماع لـ"هالة"، قضتها متبرّمة، وجدت نفسها لا تطيق ذرعاً فصرخت في وجه "هالة" صائحة:

- "عفواً، ما الذي يعنيني من كل هذا؟ ما السبيل لتقصي نيّة "حجازي" ومعرفة قناعاته أهي عن إيمان أم حروب دعائية وإعلامية؟ ما السبيل لتقصي نيّة "أمل" ومعرفة قناعاتها أهي عن إيمان أم هي عملية أسلمة قهرية أم حتى قصة حب لفتاة عابثة؟ ما شأني أنا بفتى قد تنصر أو فتاة قد أسلمت؟"

فوجئت "هالة" بهذه الثورة، وما كان منها إلا أن أجابت بثورة مماثلة:

- "يمكنك توجيه إستفسارتك تلك للقضاء المصري الذي إدعى قراءة النوايا فحكم أن نيّة "حجازي" هي حروب دعائية وتلاعب بالأديان حارماً إياه من حقه المدني في إختيار معتقده أياً كانت النوايا. أو وجهي إستفساراتك تلك لأمن الدولة وسليه كيف تقصى نيّة "أمل" وكيف صدر لها بطاقة مسيحية (بدل فاقد) ثم بطاقة مسلمة وكلتاهما في 24 ساعة دون أن تسمع دار الإفتاء بنطقها الشهادتين!
إن الحقائق واضحة لمن يفكر، لكننا نهوى راحة البال هرباً من الضمير ولا حتى نبذل أقل جهد لتقصى الحقائق لو لم تكن واضحة
"

ثم إنصرفت "هالة" من المجلس غاضبة، وتبعها "فتحي" يحاول تهدئتها، بينما تركزت عينا "ماري" على حقيبة "هالة" التي قد نستها في لحظة غضبها.

فتحت الحقيبة مسرعة تبحث فيها عن شيء لا تعرفه. وكأنما جملة "هالة" كانت إشارة لتقصي الحقائق بأي ثمنٍ وأى أسلوب. ووجدت ضالتها في أن تجد اسم "أمل زكي" - التي كان الحديث عنها - ضمن أوراق "هالة"، فنقلت مسرعة العنوانٌ والأرقام التي بجوار الاسم قبل أن تعيد الحقيبة إلى ما كانت عليه. والنتيجة كانت هذا الفيديو الذي سنشاهده الآن مع عائلة "أمل".

الحوار أجرته: "ماري أبو الخير" (مدوّنة "بولوتيكا")
والتصوير قام به: "فتحي فريد" (مدوّنة "المجنون")





صورة ضوئية من ورقة المحضر التي تم عرضها أمام الكاميرا



أرسل والد "أمل" صورة من المحضر كاملة (24 صفحة) والغريب أننا لم نجد بين أسئلة النيابة سؤالاً عن صلة القرابة بين "أحمد رمضان" الذي تزوّج "أمل زكي" لبضعة أيام ثم طلقها، وبين السيدة التي أحضرت "أمل" إلى منزله. وإكتفت النيابة بتعبير: "واحدة قريبتي" الذي ذكره دون سؤال عن مزيد من التفاصيل.
ومنذ فترة طالعنا الزميل "نصر القوصي" (وأعتقد أنه من مواطني دولة أبناء مصر) بخبرٍ خطير على مدوّنته. مفاده أن قريبته تلك هي "سماح أحمد زيّان" (زوجة شقيقه) وهي نفس المنقبة التي أبلغ والد "أمل" عن إختفاء ابنته معها. مما يضع المذكورة "سماح" أمام تهمة: "الحنث بالقسم وشهادة الزور"، حيث أن الإطلاع على بقيّة المحضر التي لدينا يفيد بأن أقوال "سماح" جاءت كلها بالسلب وأنكرت خروجها مع "أمل" أو أنها قابلتها بعدها.

أصدقكم القول بأني لن أتعجّب لو لم تحاسب "سماح" على شهادة الزور، فمن المحتمل أنها تتبع تعليمات "أمن الدولة" في ألا تقول شيئاً كما يقر "أحمد رمضان" (أخو زوجها) في نفس المحضر.


روابط ذات صلة:
اختفاء فتاة مسيحية يثير التوتر بمحافظة مصرية وأبوها يتهم منقبة بخطفها
الأخبار : قبل زفافها بأيام ..فتاة مسيحية تختفي في محافظة الغربية بمصر
الى متى يظل تحويل الديانة مشكلة داخل المجتمع المصرى - البطل لا يصنع ولكن يولد من ضمير أمته

منشورة فيعيون مصرية
مشاهدات 2361 التعليقات 0 Trackbacks 0 إرسال التدوينة بالبريد الإلكتروني
مجموع الـ Trackbacks 0

Trackbacks


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2. الساعةُ الآن 04:17 PM.


Sons Of Egypt Network
Powered by vBSEO over vBulletin® 3.8.0 Beta 4
تطوير الفريق التقني لشبكة أبناء مصر
يسمح بالنقل خارج الدولة دعماً لمجّانية المعرفة - شكراً لمن أشار للمصدر