إعلان استقلال للفضاء السبراني
تم النشر في 10th July 2008 الساعة 11:23 AM بقلم أوريجانوس
يا حكومات العالم الصناعي، يا عمالقةً بالينَ من لحم و فولاذ، آتي إليكم من الفضاء السِبرانيّ، الموطن الجديد للعقل. باسم المستقبل، أسألكم يا من تنتمون للماضي أن تدعونا لشأننا؛ لستم أهلاً ولا تحلِّون سهلاً؛ ولا سلطان لكم حيث نجتمع.
ليست لنا حكومة منتخبة ولن تكون لنا على الأرجح حكومة؛ لذا فإني أخاطبكم بسلطة لا تزيد عن تلك التي طالما تحدثت بها الحرية نفسها لأعلن أن الفضاء الاجتماعي العالمي الذي ننشئه مستقل بطبيعته عن الطاغوت الذي تسعون لفرضه علينا؛ ليست لكم شرعية لتحكمونا ولا بيدكم وسيلة لقهرنا تستحق أن نخشاها.
تستمد الحكومات قوتها المُسْتَحَقَّةَ من رضوخ المحكومين، وأنتم لم تطلبوا خضوعنا ولا نحن أعلنّاه لكم. نحن لم ندْعُكُم. أنتم لا تعرفوننا و لا تعرفون عالمنا. الفضاء السبراني لا يقع داخل حدودكم، فلا تظنوا أنكم يمكنكم إنشاؤه كما لو كان مشروع مرفق عمومي، فأنتم لا تستطيعون ذلك. إنه من فعل الطبيعة و هو يُنمي ذاته من خلال عملنا الجمعي.
أنتم لم تنخرطوا في محاوراتنا الجامعة العظيمة، كما أنكم لم تخلقوا الثروة التي في أسواقنا. أنتم لا تعرفون ثقافتنا، ولا أخلاقنا، ولا قوانينا غير المكتوبة التي تنظم مجتمعنا بأكثر مما يمكن لكم أن تفرضوه.
تزعمون أن ثمة مشاكل بيننا عليكم أن تحلوها وتستغلون هذا كذريعة للتدخل في ربوعنا. كثير من هذه المشاكل غير موجود؛ وحيثما وجدت صراعات وحيثما تكمن أخطاء، فسوف نراها ونعالجها بطُرُقنا. نحن نعمل على تشكيل عَقْدنا الاجتماعي الخاص. وحاكميتنا سوف تنشأ طبقا لظروف عالمنا، لا عالمكم؛ فعالمنا يختلف عن عالمكم.
يتكون الفضاء السِّبراني من تبادلات وعلاقات، ومن الفكر ذاته؛ كلها مصفوفة كموجة ناتئة في شبكة اتصالاتنا. عالمنا موجود في كل مكان وفي اللامكان في الآن ذاته، لكنه ليس حيث تعيش الأجساد.
نحن نخلق عالما يمكن للجميع أن يدخلوه بلا ميزة وبلا حكم مسبق على عرقهم أو على قدرتهم الاقتصادية أو العسكرية أو على محل ميلادهم.
نحن نخلق عالما يمكن فيه لأيٍّ كان في أي مكان التعبير عن رأيه أو رأيها، بغض النظر عن قدر تَفَرُّدِ هذا الرأي، بلا خوف من أن يُكره على الصمت أو على التوافق.
مفاهيمكم عن الملكية و التعبير و الهوية، و الحراك و السياق لا تنطبق علينا، فكلها مبينة على المادة، و لا مادة هنا.
هوياتنا لا أجساد لها، لذا فعلى غير حالكم، لا يمكننا إرساء النظام عن طريق الإكراه الجسدي. نحن نؤمن أنه عن طريق الأخلاق و المصلحة الخاصة المستنيرة و الصالح العام، ستنشأ حاكميتنا. هوياتنا قد تكون موزعة على عديد من قضاءاتكم، إلا أن القانون الأوحد الذي تعترف به ثقافاتنا المكوِّنة هو القاعدة الذهبية. نأمل أن نستطيع أن نقيم حلولنا الموائمة على هذا الأساس، إلا أننا لا نقبل الحلول التي تحاولون فرضها علينا.
في الولايات المتحدة الأمريكية وضعتم قانون إصلاح الاتصالات، و هو يناقض دستوركم أنتم أنفسكم و يبدد أحلام جيفرسون وواشنطن ومِل ومادِسون ودي تُكڤل وبرانديس. هذه الأحلام يجب أن تولد من جديد فينا.
أنتم تخشون أبنائكم، لأنهم أُصلاء في عالم ستظلون أنتم دائما مهاجرين إليه. ولأنكم تخشونهم فأنتم توكلون إلى بيروقراطياتِكم مسؤولياتَكم الأبوية التي تخشون أن تواجهون أنفسكم بها. في عالمنا كل الأهواء والتجليات البشرية، من أدناها إلى أسماها، جزءٌ من كلٍ غير متمايز هو حوار البتَّات العالمي. نحن لا يمكننا أن نميز ما بين الهواء الذي يَخنُق والهواء الذي تُحلِّق عليه الأجنحة.
في الصين وألمانيا وفرنسا وروسيا وسنغافورة وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية تحاولون درء ڤيروس الحرية بإقامة نقاط حراسة على طول جبهة الفضاء السِّبراني. قد يصد هذا العدوى لوقت قصير لكنه لن يفلح في العالم الذي سوف يلتحف قريبا بميديا حاملةٍ البتات.
إن صناعاتكم المعلوماتية الباطلة تحاول إرجاء أجلها عن طريق اقتراح تشريعات، في أمريكا وفي غيرها، تَدَّعي ملكية الكلام ذاته في أنحاء العالم. هذه القوانين ستعامِل الأفكار كمنتج صناعي، لا يسمو على الحديد الزَّرد. في عالمنا، كل ما يمكن للعقل البشري أن يخلقه يمكن أن يُنسخ ويوزع بلا حدود وبلا كلفة. لم يعد انتقال الأفكار يحتاج مصانعكم ليتحقق.
إن الممارسات الاستعمارية والعدائية التي تزداد وطأتها باستمرار تضعنا موضع من سبقونا من عشاق الحرية وتقرير مصير أنفسهم، الذين اضطروا لأن يرفضوا سلطة غاشمة من منأى. علينا أن نعلن حصانة ذواتنا الافتراضية على سلطانكم، حتى و نحن لا نزال خاضعين لسطوتكم على أجسادنا. سوف ننشر أنفسنا على الكوكب حتى لا يتسنى لأحد أن يعتقل أفكارنا.
سوف نخلق حضارة للعقل في الفضاء السبراني. عسى أن تكون أكثر إنسانية وعدلا من العالم الذي صنعته حكوماتكم من قبل.
_______
A Declaration of the Independence of Cyberspace
by John Perry Barlow
Davos, Switzerland,
8th February, 1996
ترجمت بواسطة مستخدمي الواكيبيديا العربيّة
اللمسات المميّزة للترجمة كانت بواسطة "ألِف"
ليست لنا حكومة منتخبة ولن تكون لنا على الأرجح حكومة؛ لذا فإني أخاطبكم بسلطة لا تزيد عن تلك التي طالما تحدثت بها الحرية نفسها لأعلن أن الفضاء الاجتماعي العالمي الذي ننشئه مستقل بطبيعته عن الطاغوت الذي تسعون لفرضه علينا؛ ليست لكم شرعية لتحكمونا ولا بيدكم وسيلة لقهرنا تستحق أن نخشاها.
تستمد الحكومات قوتها المُسْتَحَقَّةَ من رضوخ المحكومين، وأنتم لم تطلبوا خضوعنا ولا نحن أعلنّاه لكم. نحن لم ندْعُكُم. أنتم لا تعرفوننا و لا تعرفون عالمنا. الفضاء السبراني لا يقع داخل حدودكم، فلا تظنوا أنكم يمكنكم إنشاؤه كما لو كان مشروع مرفق عمومي، فأنتم لا تستطيعون ذلك. إنه من فعل الطبيعة و هو يُنمي ذاته من خلال عملنا الجمعي.
أنتم لم تنخرطوا في محاوراتنا الجامعة العظيمة، كما أنكم لم تخلقوا الثروة التي في أسواقنا. أنتم لا تعرفون ثقافتنا، ولا أخلاقنا، ولا قوانينا غير المكتوبة التي تنظم مجتمعنا بأكثر مما يمكن لكم أن تفرضوه.
تزعمون أن ثمة مشاكل بيننا عليكم أن تحلوها وتستغلون هذا كذريعة للتدخل في ربوعنا. كثير من هذه المشاكل غير موجود؛ وحيثما وجدت صراعات وحيثما تكمن أخطاء، فسوف نراها ونعالجها بطُرُقنا. نحن نعمل على تشكيل عَقْدنا الاجتماعي الخاص. وحاكميتنا سوف تنشأ طبقا لظروف عالمنا، لا عالمكم؛ فعالمنا يختلف عن عالمكم.
يتكون الفضاء السِّبراني من تبادلات وعلاقات، ومن الفكر ذاته؛ كلها مصفوفة كموجة ناتئة في شبكة اتصالاتنا. عالمنا موجود في كل مكان وفي اللامكان في الآن ذاته، لكنه ليس حيث تعيش الأجساد.
نحن نخلق عالما يمكن للجميع أن يدخلوه بلا ميزة وبلا حكم مسبق على عرقهم أو على قدرتهم الاقتصادية أو العسكرية أو على محل ميلادهم.
نحن نخلق عالما يمكن فيه لأيٍّ كان في أي مكان التعبير عن رأيه أو رأيها، بغض النظر عن قدر تَفَرُّدِ هذا الرأي، بلا خوف من أن يُكره على الصمت أو على التوافق.
مفاهيمكم عن الملكية و التعبير و الهوية، و الحراك و السياق لا تنطبق علينا، فكلها مبينة على المادة، و لا مادة هنا.
هوياتنا لا أجساد لها، لذا فعلى غير حالكم، لا يمكننا إرساء النظام عن طريق الإكراه الجسدي. نحن نؤمن أنه عن طريق الأخلاق و المصلحة الخاصة المستنيرة و الصالح العام، ستنشأ حاكميتنا. هوياتنا قد تكون موزعة على عديد من قضاءاتكم، إلا أن القانون الأوحد الذي تعترف به ثقافاتنا المكوِّنة هو القاعدة الذهبية. نأمل أن نستطيع أن نقيم حلولنا الموائمة على هذا الأساس، إلا أننا لا نقبل الحلول التي تحاولون فرضها علينا.
في الولايات المتحدة الأمريكية وضعتم قانون إصلاح الاتصالات، و هو يناقض دستوركم أنتم أنفسكم و يبدد أحلام جيفرسون وواشنطن ومِل ومادِسون ودي تُكڤل وبرانديس. هذه الأحلام يجب أن تولد من جديد فينا.
أنتم تخشون أبنائكم، لأنهم أُصلاء في عالم ستظلون أنتم دائما مهاجرين إليه. ولأنكم تخشونهم فأنتم توكلون إلى بيروقراطياتِكم مسؤولياتَكم الأبوية التي تخشون أن تواجهون أنفسكم بها. في عالمنا كل الأهواء والتجليات البشرية، من أدناها إلى أسماها، جزءٌ من كلٍ غير متمايز هو حوار البتَّات العالمي. نحن لا يمكننا أن نميز ما بين الهواء الذي يَخنُق والهواء الذي تُحلِّق عليه الأجنحة.
في الصين وألمانيا وفرنسا وروسيا وسنغافورة وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية تحاولون درء ڤيروس الحرية بإقامة نقاط حراسة على طول جبهة الفضاء السِّبراني. قد يصد هذا العدوى لوقت قصير لكنه لن يفلح في العالم الذي سوف يلتحف قريبا بميديا حاملةٍ البتات.
إن صناعاتكم المعلوماتية الباطلة تحاول إرجاء أجلها عن طريق اقتراح تشريعات، في أمريكا وفي غيرها، تَدَّعي ملكية الكلام ذاته في أنحاء العالم. هذه القوانين ستعامِل الأفكار كمنتج صناعي، لا يسمو على الحديد الزَّرد. في عالمنا، كل ما يمكن للعقل البشري أن يخلقه يمكن أن يُنسخ ويوزع بلا حدود وبلا كلفة. لم يعد انتقال الأفكار يحتاج مصانعكم ليتحقق.
إن الممارسات الاستعمارية والعدائية التي تزداد وطأتها باستمرار تضعنا موضع من سبقونا من عشاق الحرية وتقرير مصير أنفسهم، الذين اضطروا لأن يرفضوا سلطة غاشمة من منأى. علينا أن نعلن حصانة ذواتنا الافتراضية على سلطانكم، حتى و نحن لا نزال خاضعين لسطوتكم على أجسادنا. سوف ننشر أنفسنا على الكوكب حتى لا يتسنى لأحد أن يعتقل أفكارنا.
سوف نخلق حضارة للعقل في الفضاء السبراني. عسى أن تكون أكثر إنسانية وعدلا من العالم الذي صنعته حكوماتكم من قبل.
_______
A Declaration of the Independence of Cyberspace
by John Perry Barlow
Davos, Switzerland,
8th February, 1996
ترجمت بواسطة مستخدمي الواكيبيديا العربيّة
اللمسات المميّزة للترجمة كانت بواسطة "ألِف"
مجموع الـ Trackbacks 0










