عودة   دولة أبناء مصر > المدونات > صومعة أوريجانوس..

الإنسانة الآلية Nephthys تنبهك بالتالي:

التقييم: الأصوات 3, المعدل 5.00.

عندما يشيّء الرجل المرأة..

تم النشر في 3rd April 2008 الساعة 06:50 PM بقلم أوريجانوس




يقول بعض الأصدقاء من الفلاسفة أننا في بلداننا العربية والإسلامية والحمد لله والمنّة، لا "نشيّء" المرأة أو نجعلها "سلعة" كما هو الحال عند الغربيين والأفرنجة الكافرين، في حين أنهم يربطون عفة المرأة وشرفها بلباسها، وبمواصفات القماش الذي ترتديه من حيث: المساحة، اللون، الشفافية.. إلخ.

يعاملونها على أساس جسداني فقط، وكل الأحكام قائمة على اعتبار معظم المرأة: "عورة"، والنظر إليها: "حرام"، والتطلّع في وجهها: "مكروه" إن كان هذا التطلع ينم عن إعجاب.
بطريقة أخرى، إن كان النظر إليها يسبب الـ"قرف" فلا بأس، أما إذا كان النظر للإعجاب بجمال الوجه فالنظر فيه حرام.

وسماع صوت المرأة مكروه. فإن تكلمت فلابد أن يكون كلامها للضرورة، وإن كان كلامها للضرورة فلابد أن تتكلم بجفاء وبخشونة، وإذا كان صوتها جميل إذن فهو مسبب للفتنة ومن الحرام الإستماع له. ونفس الأمر يمكن أن يقال على رائحتها، ومشيتها، وحركتها.. إلخ.


الآن،
وبعد كل هذه الأحكام "الفيزيائية"،
فهل هم بالفعل لا يشيّؤون المرأة ؟!
الكلام عن المرأة بهذه الطريقة يبدو للعقلاء أقرب إلى الكلام عن: "شيء" أكتر بكثير منه ككلام عن شخص أو كيان آدمي.



أخبرنا نفس الفلاسفة، أنّ الحكمة من تغطية الرأس والوجه هي الحكمة العظيمة: "درء الفتنة" (وما أعظمها من حكمة!)
في حين أن من يفتن فهو الرجل وليس المرأة، وبالطبع المقصود هنا هو: "الرجل المعياري" الذي يفترضه فقهاؤنا كأنموذج للرجل العادي.
ومن صفات هذا الرجل الافتراضي أنه إن كان ماشياً في الشارع ورأى شعر امرأة فإن أعينه تتسع، ولعابه يسيل، وغرائزه تثور، وليس هذا فحسب، بل إنه يعقد العزم عقداً لا ينحل على الزنا وارتكاب الفاحشة. ومن صفاته أيضاً أنه إذا سمع صوت امرأة هاج، وإذا شم عطرها ماج.. إلخ

حسناً، إن سلمنا جدلاً بأن هذا هو الرجل المعياري، نكون قد وقعنا في مشكلة أكيدة وهي أنه لا يمكننا إطلاق هذا المخلوق الخطير إلى الشوارع وإلا وقعت الواقعة.

أين الحل؟
الحل عند المرأة،
يجب أن تتغطى حتى لا يثور هذا الوحش ويجن جنونه.

إذن المفارقة هي أن المشكلة من الرجل، لكن الحل عند المرأة، والجميع يتعامل مع هذا الأمر بتلقائية الموروثات وثقافة القطيع تغشى العين فلا نعتبر هذا الأمر من الغرائب.

لماذا لا نجرب اختراعا جديدا لهذا الوحش المدلل، هو: التربية؟ أو مثلاً: ضبط الذات؟ أو: الاحترام؟ أو: الأدب!

هل الحل لرزالة الرجل الافتراضي هو محو المرأة من الوجود؟ ألا تخرج من البيت إلا لاثنتين: من بيت أبيها إلى بيت زوجها ومنه إلى قبرها؟ وبالطبع خلال هاتين الرحلتين يجب أن تغلف تغليفا كاملاً بالقماش الأسود المختوم بالشمع الأحمر، كما كان الحال في عهد "الدولة الإسلامية"، التي هي نموذجنا الأرقى و منتهى طموحنا.

..

أذكر قبل عدة سنوات أن وزيراً يابانياً صرّح بالآتي تعليقاً على ارتفاع معدلات الاغتصاب:

"إن هؤلاء النسوة قد سببن لأنفسهن ما قد حصل لهن بسبب ثيابهن غير المحتشمة"

وكانت نتيجة تصريحه هذا أن أجبر على الاستقالة من بعد حملة من الاحتجاجات، وذلك لأن عدم الاحتشام ربما يكون عيباً، ولكنه ليس مبرراً للإجرام.
هذا الربط بين سبب مهيىء للجريمة، والجريمة ذاتها واعتباره مبرراً لها، هو تبرأة للمجرم. لكننا لم نصل بعد إلى أن نستوعب هذا الفكر على ما يبدو.


هل تغطية الجسم والرأس والوجه أمراً مناسباً لطبيعة المرأة؟
المرأة كما هو معروف في كل العالم - إلا عالمنا الإنتقائي الخاص - تفضّل أن تبدو بشكل جميل، وهذه هي طبيعتها التي جُبلت عليها، وهذا ليس عيباً أو حراماً،
كما أنها تحب الخروج من البيت. ربما يكون هذا مزعجاً فعلاً للرجل، ولكنها هكذا بالحل الذي ارتآه أصدقاؤنا الفلاسفة والذي ينحصر في قمع هذه الصفات في المرأة بالقوة، ماذا كانت النتيجة؟
الجواب يظهر بشكل أوضح في المجتمعات الأكثر تشدداً، كالخليج وإيران. ويقول المثل الخليجي: "المحجبة إذا طلّعت عجّبت"، فهذا هو واقع المصاب بالكبت إذا أتيحت له نسمات الحرية فيبادر بالإنفجار.
لماذا بدلا من أن نتأقلم مع الواقع نسعى إلى تغييره بالقوة؟ ويا ليت هذا ينفع أو قد نفع يوماً !


تجنبا للإطالة والاسترسال أقول الآتي:

فلنتخلص من تلك الأفكار البالية التي لا يتمسك بها أحد في العالم غيرنا، فالأدب والعفة ليست في اللباس والتغليف والتربيط والتحزيم و المراقبة والتشديد! الأدب والعفة في التربية والأخلاق والوازع الذاتي.

المرأة ليست مسؤولة عن صلاح المجتمع بمفردها، ولكن كل مسؤول عن نفسه. فالرجل مسؤول عن أن يكون محترماً وهو ليس معفياً من المحاسبة؛ لأنه مسكين؛ " انفتن "! هذه خرافة يجب أن تزول.

يجب أن ينظر الرجل العربي إلى المرأة كإنسان وليس كـ"أداة للجنس". فلا توجد لدي الفلاسفة العرب غير هذه النظرة، وكل ثقافتهم تدور على هذا المنوال. عار على الفلاسفة، كان بالأحرى أن نقل لهم "عيب". وحتى لو كانوا مصرين على اعتبارها شيء، إذن فاعتبروها شيء متعدد الاستعمالات وليس شيء له استعمال واحد فقط!


منشورة فيإرتعاشات
مشاهدات 204 التعليقات 0 Trackbacks 0 إرسال التدوينة بالبريد الإلكتروني
مجموع الـ Trackbacks 0

Trackbacks


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2. الساعةُ الآن 05:59 PM.


Sons Of Egypt Network
Powered by vBSEO over vBulletin® 3.8.0 Beta 4
تطوير الفريق التقني لشبكة أبناء مصر
يسمح بالنقل خارج الدولة دعماً لمجّانية المعرفة - شكراً لمن أشار للمصدر