![]() |
![]() |
| |||||||
| الميدان الحرّ للحوار الحرّ فيما لا يدخل تحت نطاق الساحات الأخرى |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الحوار |
| #1 | ||||
| ||||
| صومعة أوريجانوس.. هذا الشريط ليس لأتحاور مع الآخرين، إنما هو للحوارٌ مع الذات وربما يكون أشبه بالهذيان الغير مرتّب. صنعته لي، ليكون - لي - بمثابة غرفة خاصة، مغلّفة جدرانها الزجاجيّة بما يمنع الصوت من العبور خارجها، إنّ صومعتي - وقت الإنشاء - معدّةٌ أيضاً لإحتواء صرخات التمرّد الساخطة الناقمة المتولّدة في جوفي، والحبيسة بين أضلعي. لا أدري متى سأكتب ولا أعرف عما سأكتب. لم أنظر لنتيجة ما أكتب ولا أعلم كيف سأتوقف! إن شئت أن تقرأ لإنسان يهذي داخل صومعته الخاصة، فلك هذا، مع رجائي باحترام خصوصية المرء حين تذرف العين دمعاً، حين يخفق القلب خفقاً، حين يحشرج الحلق بحّاً، وحين يرتعش الجسد برداً في كيانٍ متوحّد ملعونٌ بالإغتراب حتى في قلب الوطن، أو وسط الندماء، وبين الرفقاء، فرجاءٌ رجاء، ألا تفسد خلوتي ولو بتعليقٍ مؤيدٍ، أو تسجيل حضورٍ ومتابعة، أو نقطة مناقشة. إنها لحظة صمت الكون التي أكون فيها معلّقاً في الفراغ محدقاً في العدم، فيكون صوت خطوات النمل مزعجاً للأذن مبدداً للصمت مفسداً للهدوء قاتلاً للسكينة. مازلت أتذكّر - في عمق الهذيان - أنها بضعة كلماتٍ تبسط أفكاراً سابحة، وقد تعوم أفكاري الشاردة، فوق بركة متّسخة راكدة، فيلمع مقص الوصاية المتبلّدة! سيتدافع أوصياء العواطف الجليلة، للحفاظ على تلك الجبهة: مرفوعة أصيلة، سيمنعون - بمقصّهم اللامع - من أن تتلوث الطفلة الصغيرة، من مياة البركة المتسخة الراكدة! سينسون أنّ إتساخ البركة: هو من ركود مائها، هو من عدم تحريكها، هو من تجنّب التجوّل قرب حافتها التي تغط برائحة التابوت والكفن! لن ينظروني وأنا أحرّك الماء، هم ناظرون إلى اللاشيء سوى: الرائحة والدماء، هم يكرهون رائحة العفن! وسيطالبون بجلدي أنا: "صانع الفتن"!! لحظة، يجب أن أتراجع لبرهة، فلما أتوجّس أني بين قطعان النعام؟ لما أغرّ بنفسي فأحمل اللواء - الوهمي - للمستيقظ بين النيام؟ أهي نرجيسية الـ"أنا" تتسرب من جديد كحال تخّيلات العبيد، في لحظات الإنكسار؟ أم هي أعين الوزعة - السوداء - التي تتسول الشقوق ولا ترى إلا اللئام؟ اللئام اللئام !! يعاونهم كل من يدفن رأسه كالنعام، يساعدهم "ذكر النعام" الذي حين يخرج رأسه - ليّدعي الوعي - أراه يبقبق كالدجاجة! فاعطني يا غلام الزجاجة! دعني أهرب من هذا "الفرخ الهمام"، دعني لأنام، فلا أرى هذه البركة الحمئة الراكدة التي ساهمت في حفرها. __________________ ملعونٌ أنت يا قلمي.. ضع نقطةً سوداءَ نهايةً أسطرك لعلّي أظنُّ أنَ الفينق الذي نهضَ من رمادهِ لمرةٍ أخيرةٍ قد أحرقَ الحرفَ المطبوعَ على جدارِ قلبٍ يحنُّ لصرخاتِ تمردك. |
| #2 | ||||
| ||||
| سألني الليل: أين الرفاق؟ أين حصيلة الأيام والسنين؟ أين الأقلام تناجيك عشقاً وتسكب في راحتيك الحنين؟ قلت: أتسأل عن زمانِ يمزّق صرخة أبت أن تلين؟ سألني الشعر: هل صرت كهلاً؟ قلت: توارى عبير الشباب! ساعة صفوِ سترحل عنا، نرجع بعدها لأرض العذاب! هل في كل يومِ سنبني قصوراً، غداً، سوف نتركها للتراب؟ .. قالوا في بطن دولتنا: "عرّاف".. يكتب أدعيةً.. يداوي الجرح ويشفيه.. ويقوّي الناس إذا تعبوا.. والحائر منهم يهديه.. جاء العرّاف يعاتبني: في صدرك شيءٌ تخفيه! فأجبت: دموعي أحلام.. وظلام.. أجهل ما فيه.. بغياهب ظلام دولتنا.. نحيي الـ"إنسان".. أو نفنيه.. فما أسهل أن تحفر قبرا.. وما أصعب أن ترقد فيه.. .. من سنين عشت - يا عمري - أخاف من الضياع.. أخاف أن أدفن بعضي.. في ذكرى وداع.. أخاف أن تغدو أمنياتي: فتاة بين أحضان الظلام.. أخاف أن يغرق قلبي.. في دموع لا تنام.. سأرحل عنكم يوماً وأعود للذي أرسلني وليس لأحدٍ أن يسألني: أين تمضي؟ ربما القاكم بعدها.. بين ربوع الكلمات.. ربما أقرأ لكم.. بين دفّتيّ الكتاب.. ربما أسمع عنكم.. من حكايات الصحاب.. فينكسر في القلب شيئاً.. وتسقط دمعتان.. فعطر الكلام عطرك.. والكلام هو الكلام.. لكنني ما عدت أشعر في كلامك بالأمان.. شيء تحطّم بيننا.. فلا أنت أنت.. ولا الزمان هو الزمان.. __________________ ملعونٌ أنت يا قلمي.. ضع نقطةً سوداءَ نهايةً أسطرك لعلّي أظنُّ أنَ الفينق الذي نهضَ من رمادهِ لمرةٍ أخيرةٍ قد أحرقَ الحرفَ المطبوعَ على جدارِ قلبٍ يحنُّ لصرخاتِ تمردك. |
| #3 | ||||
| ||||
![]() جاء طوفانُ نوحْ! المدينةُ تغْرقُ شيئاً فشيئاً.. تفرُّ العصافيرُ.. والماءُ يعلو على دَرَجاتِ البيوتِ - الحوانيتِ - مَبْنى البريدِ - البنوكِ - التماثيلِ (أجدادِنا الخالدين) المعابدِ - أجْوِلةِ القَمْح - مستشفياتِ الولادةِ - بوابةِ السِّجنِ - دارِ الولايةِ - أروقةِ الثّكناتِ الحَصينهْ.. العصافيرُ تجلو.. رويداً.. رويدا.. ويطفو الإوز على الماء.. يطفو الأثاثُ، ولُعبةُ طفل، وشَهقةُ أمٍ حَزينه.. الصَّبايا يُلوّحن فوقَ السُطوحْ! جاءَ طوفانُ نوحْ.. هاهمُ "الحكماءُ" يفرّونَ نحوَ السَّفينهْ: المغنونَ- سائس خيل الأمير- المرابونَ- قاضى القضاةِ (ومملوكُهُ!) - حاملُ السيفُ - راقصةُ المعبدِ (ابتهجَت عندما انتشلتْ شعرَها المُسْتعارْ) - جباةُ الضرائبِ - مستوردو شَحناتِ السّلاحِ - عشيقُ الأميرةِ في سمْتِه الأنثوي الصَّبوحْ! جاءَ طوفان نوحْ.. ها همُ الجُبناءُ يفرّون نحو السَّفينهْ.. بينما كُنتُ.. كانَ شبابُ المدينةْ يلجمونَ جوادَ المياه الجَمُوحْ.. ينقلونَ المِياهَ على الكَتفين، ويستبقونَ الزمنْ.. يبتنونَ سُدود الحجارةِ، عَلَّهم يُنقذونَ مِهادَ الصِّبا والحضاره.. علَّهم يُنقذونَ.. الوطنْ! .. صاحَ بي سيدُ الفُلكِ - قبل حُلولِ السَّكينهْ: "انجِ من بلدٍ.. لمْ تعدْ فيهِ روحْ!" قلتُ: طوبى لمن طعِموا خُبزه.. في الزمانِ الحسنْ.. وأداروا له الظَّهرَ.. يوم المِحَن! ولنا المجدُ - نحنُ الذينَ وقَفْنا (وقد طَمسَ اللهُ أسماءنا!) نتحدى الدَّمارَ.. ونأوي الى جبلٍِ لا يموت (يسمونَه الشَّعب!) نأبي الفرارَ.. ونأبي النُزوحْ! كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْ.. كان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ.. يرقدُ - الآن - فوقَ بقايا المدينه.. وردةً من عَطنْ! هادئاً.. بعد أن قالَ: "لا" للسفينهْ.. وأحب الوطن! __________________ ملعونٌ أنت يا قلمي.. ضع نقطةً سوداءَ نهايةً أسطرك لعلّي أظنُّ أنَ الفينق الذي نهضَ من رمادهِ لمرةٍ أخيرةٍ قد أحرقَ الحرفَ المطبوعَ على جدارِ قلبٍ يحنُّ لصرخاتِ تمردك. |
| #4 | ||||
| ||||
| __________________ ملعونٌ أنت يا قلمي.. ضع نقطةً سوداءَ نهايةً أسطرك لعلّي أظنُّ أنَ الفينق الذي نهضَ من رمادهِ لمرةٍ أخيرةٍ قد أحرقَ الحرفَ المطبوعَ على جدارِ قلبٍ يحنُّ لصرخاتِ تمردك. |
![]() |
| أدوات الحوار | |
|
|
حوارات سابقة ذات صلة بموضوع: صومعة أوريجانوس.. | ||||
| الحوار | الكاتب | الساحة | تعليقات | آخر مداخلة |
| مدونة أوريجانوس به مشكلة | payoo | قصر الرئاسة | 5 | 1st March 2008 08:33 PM |
| تعليق على تدوينة أوريجانوس ... | mariana | الميدان الحرّ | 18 | 23rd February 2008 03:21 AM |