عودة   دولة أبناء مصر > الساحات العامة > الميدان الحرّ

الإنسانة الآلية Nephthys تنبهك بالتالي:

الميدان الحرّ للحوار الحرّ فيما لا يدخل تحت نطاق الساحات الأخرى

رد
 
LinkBack (1) أدوات الحوار
  1 links from elsewhere to this Post. Click to view. #1  
قديم 29th August 2007, 10:15 PM
الصورة الرمزية لـ آمون
هارب ...
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Jun 2007
المداخلات: 72
آمون RSS Feed
نظرية المؤامرة وما أدراك ما هي



هذه مجموعة فقرات كانت في الأصل مشاركات لي في موضوع حول نظرية المؤامرة في منتدى مصري كنت أشارك فيه في ذاك الوقت . تاريخ بدء النقاش 22/8/2003م ولكنه امتد لبعض الوقت ، ورغم مرور أربع سنوات على كتابتها إلا أنها تبقى ـ إجمالاً ـ معبرةً عما أراه في شأن المسألة موضوع النقاش .
معذرة على هذا النبش في دفاتري القديمة .


1
بالطبع المؤامرة موجودة في التاريخ ، فالعدوان الثلاثي على مصر مثلا كان مؤامرة واضحة رتبت لها بليل الثلاث دول المعتدية ، ولكن المشكلة في أن تتحول المؤامرة إلى نظرية ، أي إلى نموذج تفسيري يُفسر به كل حادث وواقعة وتحرك وسياسة على نحو ما رأينا ونرى في نماذج سأتعرض لها في سياق نقاش هذا الموضوع .

بالنسبة لي وقعت مرة واحدة في حبال التفكير التآمري ، كان ذلك حين قامت القوات الإسرائيلية بقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة وإصابة والده واستطاع احد المصورين الصحفيين أن يسجل مشهد القتل كاملا ثم كان أن بثته جميع محطات التلفزة العالمية الرئيسية فهاج الرأي العام العالمي ضد إسرائيل وبشكل نادرا جدا ما يحدث ، وتعرضت إسرائيل لضغط وعزلة ربما لم تجربهما قبل ذلك ، ثم حدث بعد يومين فقط فيما أتذكر من مقتل الدرة أن أذاعت وسائل الإعلام العالمية صورة أخرى بشعة لكن في الاتجاه الآخر : مجموعة من الشباب الفلسطيني يذبحون جندياً إسرائيليا ويمثلون بجثته ويلوح أحدهم بيديه الملطختين بالدم لكاميرات المصورين وهو يهتف هتافات هستيرية ، وهنا قلت لنفسي : لابد أنها مؤامرة إسرائيلية دبرها الموساد ليزيل الآثار التي تركها المشهد الأول على الرأي العام العالمي ، إذ ما هي مصلحة الفلسطينيين في إخراج هذا المشهد الدموي ؟؟ لقد قتلوا الجندي الإسرائيلي وهذا يكفى فلماذا التمثيل بالجثة والتلويح بالأيدي الملطخة بالدم ؟؟ وظللت مقتنعاً بأن في الأمر مؤامرة إسرائيلية مدبرة حتى قرأت فى الصحف اسم الفلسطيني صاحب اليدين الحمراوتين والذى قبضت عليه قوات الأمن الفلسطيني .

التفكير التآمري هو هذا الذي يتعامل مع أمور الحياة وأحداثها استنادا إلى تصورات مسبقة وغالبا خرافية وحيث يراد لهذا الأمر أو الحدث أن يخدم تلك التصورات ويدعمها وهو ما يعبر عنه أو شيء قريب منه القول المأثور" "آفة الرأي الهوى" ، وعادةً ما يكون لدى صاحب العقلية التآمرية تصور عام وكبير يحكم ويوجه تفكيره تجاه كل شيء أخر فهو إذا كان مهجوساً مثلاً بفكرة كبيرة مفادها أن الصين معادية لمصر (أو للعرب أو للمسلمين) فانه سيفسر أي شيء في ضوء هذه الفكرة ، وأي تصرف يصدر عن الصين لابد أن يكون له علاقة بعدائها لمصر.

والعقلية التآمرية هى عقلية أيدلوجية وليست عملية أو برجماتية ، وهى عقلية إطلاقية تميل وترتاح إلى الأحكام العامة المطلقة ولا تشغل نفسها كثيرا بالتفاصيل ولا ترضى بالمساومة أو الحلول الوسط ، وباختصار فهي ليست عقلية سياسية بل أقرب إلى أن تعبر عن خليط من المثالية والهستريا .

ويمكن لاحقا ان نتطرق لبعض النماذج الفاقعة للتفكير التآمري في مصر والمنطقة .
2
قدمت أحداث 11/9 فرصة نموذجية للتفكير التآمري لكي يصول ويجول مجرباً (وفاضحا) كل أدواته وقدراته على التحليل والاستنتاج ومنتجا لنموذج مدرسي من أيدلوجيا التأمر إذا جاز التعبير ، وبداية لابد أن أقول أنني واحد من أولئك الذين تشككوا في البداية في الادعاء الأمريكي بان عربا ومسلمين هم من نفذوا الجريمة إياها ، وكان الاحتمال الأرجح والأكثر منطقيةً عندي هو أن المنفذين ينتمون إلى الفصائل اليمينية الراديكالية الأمريكية الرافضة للاتحاد الأمريكي والمعادية للحكومة الفيدرالية والذين ينتمي إليهم تيموثى ماكفاى الذى نفذ جريمة تفجير مبنى حكومى فى اوكلاهوما فى وقت سابق . وأكثر من ذلك كان لدي استعداد أن أصدق ما كتبه محمد حسنين هيكل حين خمن أن المنفذين ربما ينتمون إلى قوات الأمن اليوغسلافية الموالية للديكتاتور الصربي ميلوزوفيتش .

وكان أن بدأت أدلة جديدة واضحة وقوية تشير الى تنظيم القاعدة فى الظهور ، من ذلك مثلا انه تبين أن عددا من ركاب الطائرات المخطوفة العرب قد التحقوا بمدارس تعليم طيران ، ثم أتضح أنهم جميعا قادمون من خارج أمريكا ، وبعضهم خرج من بيوتهم فى أوطانهم الأصلية متوجها الى أفغانستان وليس أمريكا حسب إفادات أولياء أمورهم ، ثم بدأ بن لادن نفسه في الحديث عن "غزوتي واشنطن ونيويورك" ويهدد أمريكا بتكرارها إذا فعلت (أو إذا لم تفعل) كذا وكذا ، ثم رأينا شريط فيديو مسجلاً يتحدث فيه بن لادن مع ضيف له عن "الغزوتين" وعما توقعه منهما وتقييمه لنتائجهما ، وبعدها بأيام ظهر بن لادن على الشاشة الصغيرة يرثى فرسان الغزوتين ويحددهم بالاسم ويقسمهم إلى سرايا ، فهذه "سرية المهندس محمد عطا من أرض الكنانة" (حسب كلامه )، وهذه "سرية زياد الجراح ، من نسل أبى عبيدة ابن الجراح" (كلامه) وهكذا .

لكن ، كيف استقبل العقل التآمري هذه الأدلة البالغة الوضوح ؟؟

قالوا أن شريط الفيديو الذي يجمع بن لادن وضيفه هو شريط مزيف فبركته أمريكا (كان من ضمن من قال بذلك اللواء فؤاد علام رئيس مباحث أمن الدولة سابقا في مصر في حوار مع الإعلامية هالة سرحان) ، وقالوا أن اعترافات بن لادن المتلفزة هى من باب ركوب الموجة ، أي انه لم يفعلها ولكنه حين رأى تأييدا لها فى "الشارع" العربي والإسلامي فقد تبناها ليكسب هذا التأييد الشعبي الجارف لنفسه ولتنظيمه .

حسناً ، إذا كان الأمر كذلك ، فمن يا ترى يقف خلف أحداث 11/9 ؟؟

انقسم التآمريون قسمين :

منهم من قال ان هذه الأحداث من تدبير جهاز المخابرات الأميركي .
ومنهم من قال بل من تدبير الموساد الإسرائيلي .

أصحاب الادعاء الأول (المخابرات المركزية) كانوا خافتي الصوت ، ذلك أن ادعائهم ممعن فى الفحش وصعب تسويقه .
أما أهل الادعاء الثاني (الموساد) فكانوا الأعلى صوتا والأكثر "عقلانية" ، ذلك أن ادعائهم يتعلق بشيء يهودي ، وخطابهم موجه إلى جمهور يكفيه أن يسمع كلمة يهودي لتتراقص أمام عينيه جميع أنواع العفاريت والأشباح ، لكن هل من أدلة على تورط الموساد ؟ بالطبع هناك دليل لا يقبل الشك : أربعة ألاف يهودي يعملون ببرجي التجارة لم يذهبوا إلى أعمالهم يوم 11/9 إياه ؟ دليل دامغ لا يقبل الشك (كان من ضمن القائلين به فهمي هويدى فى مقالة بالاهرام) ، لكن طفلاً عمرة 10 سنوات يمكن أن يسأل هذا السؤال البريء: كيف يجازف الموساد بإبلاغ أربعة ألاف يهودي بأمر كهذا ؟ وهل تصبح المؤامرة مؤامرة والسر سراً إذا عرف بهما أربعة ألاف شخص ؟؟ والحاصل انه اتضح أن خرافة الأربعة ألاف يهودي هى مزحة روجها أحدهم على الانترنت لتتلقفها عقول جاهزة تماما لتلقفها ـ عقول تهضم الزلط والحديد الصلب .

ومن المفارقات أن حسنى مبارك حين زار أمريكا بعد فترة من أحداث 11/9 أدلى بحوار لصحيفة الواشنطون بوست قال فيه أن مصر حذرت أمريكا من أن تنظيم القاعدة سينفذ عملية كبيرة هناك ، وحين سأله الصحفي عما إذا كانت مصر قد عرفت مسبقا بتفاصيل العملية ، قال مبارك أن أجهزة الأمن المصرية كانت تعرف أن عملية كبيرة ستنفذها القاعدة فى أمريكا لكن لم تعرف التفاصيل . وأتذكر أن صحفيا أميركياً علق على هذا الحوار وتساءل : إذا كانت الحكومة المصرية لديها هذه المعلومات فلماذا لم تصرح بذلك للشعب المصري ، أي لماذا لم تقل له أن القاعدة هي التي نفذت العملية .

التفكير التآمري ـ بطبيعته ـ تفكير خلاصي يقود إلى تفسير سهل ونهائي للأشياء ثم نقطة على السطر ، هو تفكير مسدود الأفق وليس له ما بعده ، فالذين يقولون مثلا أن أمريكا ورطت صدام حسين فى غزو العراق للكويت توقفوا عند هذا الاستنتاج "العبقري" لكنهم لم يوضحوا لنا نقطة معينة : إذا كانت أمريكا ورطت صدام فماذا يستحق صدام على تورطه ؟؟ من المفترض في القائد أن يجنب شعبه المؤامرات والورطات فماذا إذا فشل القائد فى ذلك وورط نفسه وشعبه هذه الورطة المهولة ؟؟ ماذا يستحق هذا القائد من وجهة نظر المحاسبة الوطنية ؟؟

ولأن التفكير التآمري عقيم فهو لا يساعد على تطوير وعى أو إنتاج معرفة أو صياغة أفكار ، دعنا مثلاً نجارى من قالو أن المخابرات الأمريكية أو الموساد هم من قاموا بعملية 11/9 ، ونسألهم : ثم ماذا ؟ ما هي الخطوة التالية المطلوبة منا ؟؟ سيردون عليك هكذا : أن نستعد لمواجهة الحلف الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف أمتنا وعقيدتنا ….الخ ، وبذلك ندخل فى نوبة من الشطح الهستيرى إياه والذى أصبح سمةً من سمات حياتنا ووعينا ، لكن انظر الى الطريق الأخر : لنعترف أن مخططي ومنفذي أحداث 11/9 هم مسلمون ومنهم ، من بين أهمهم ، مصريون ، فماذا بعد ؟؟ هنا نجد أنفسنا أمام أجندة كاملة للعمل الوطني : ما الخطأ الذي أفرز من بيننا إرهابيين بهذا الحجم ؟ كيف ساهم واقعنا الثقافي والسياسي فى مثل هذا الأمر ؟؟ ما علاقة ما حدث بثقافتنا الدينية والعناصر المتطرفة فيها ؟ ماذا تغير فينا كمصريين ليظهر من بيننا من يحملون كل هذا الشر للعالم ؟ ثقافتنا ؟ تعليمنا ؟ اقتصادنا؟ سياستنا ؟ وهكذا يقودنا التفكير العقلاني غير التآمري وغير السحري إلى أفاق جديدة نراجع فيها أنفسنا ونطور وعينا ونصلح حالنا ، وهكذا نطور واقعنا ونتطور معه . ومع ذلك هل أعفتنا التفسيرات التآمرية من مراجعة أحوالنا ؟؟ بالتأكيد أعفتنا وفوتت علينا الفرصة لكنها للأسف الشديد لم تمنع الآخرين من إنجاز المهمة نفسها التي أعفتنا منها ، وها هم الأميركان يتدخلون ليراجعوا أحوالنا ، يراجعوا مناهجنا الدراسية ونظمنا السياسية واقتصادنا وأحوال المرأة عندنا ويفعلون ذلك فى الظهيرة ويحاولون أن يفرضوا علينا ما كان يجب أن نستنتجه بأنفسنا بعد أن تركناهم يفعلون ما هو من صميم واجباتنا نحو أنفسنا ونحو وطننا .

ونأتي إلى مربط الفرس فى كل ذلك : لماذا وصلت مصر الى هذه الحالة ؟؟ لمَ تزيف وعينا وتدهورت ثقافتنا وتفشت نظرية المؤامرة بيننا إلى هذا الحد ؟؟ فى الفترة الناصرية كانت مصر تعيش حالة من العداء والتصادم مع كثيرين فى العالم الخارجي ورغم ذلك لم يجد التفكير التآمري سوقا له عند المصريين ؟؟ فماذا حدث ؟؟ دعونا نناقش هذه النقطة .

3
الوعي التآمري وعى يقيني وشديد الاعتداد بنفسه ، وهو ـ بصفاته هذه ـ لا يملك أدنى استعداد لمراجعة ذاته ناهيك عن أن يقبل تشكيكا فى أي من ادعاءاته ، ذاك أن المراجعة والتشكيك والنقد هى من أعمال العقل حصراً فيما تصدر ادعاءات المؤامرة وتصوراتها عن الميول والغرائز . الغرائز طبيعية وتلقائية لكن العقل ليس كذلك فهو في حاجة إلى أدوات وقدرات مسبقة ليمكن استخدامه استخداماً سليماً وفى حدود الممكن ، حدود الممكن التي قد لا تسمح بما هو أكثر من هذا الاعتراف العقلاني المعقد : " لا أعرف ولا أفهم " ، فلا يوجد شيء فى العالم لا يمكن للتآمريين ألا يفهمونه . هم دائما يفهمون كل شيء .

وتنتعش نظرية المؤامرة غالبا ضمن منظومة من ميول وتوجهات بالغة السلبية والاأخلاقية : كراهية الغرباء ، سوء الظن بالعالم ، الغيبة والنميمة ، العداء للتنوع والنفور من الاختلاف ، الشك فى الذات وفى الآخرين ، التعصب ، وما إلى ذلك مما تعرفه الأمم المتدهورة أحوالها .

وتخدم نظرية المؤامرة أحيانا أهدافا ترتبط باختلالات نفسية معينة عند أصحابها ، وإذ من الواضح أن التفكير التآمري هو احد أدوات الضعفاء فى مواجهة الأقوياء فليس بمستغرب أن يأتي الادعاء التآمري كتعبير عن شعور حاد بالدونية وضآلة الشأن وهنا يميل التآمريون الى إعطاء أنفسهم قيمةً ووزناً لا يملكونهما في واقع الحياة ، ومن ذلك مثلاً أن تسمع احدهم يقول شيئا مثل هذا :
"إن أعداء الأمة يخافون من أن يصحو العملاق الإسلامي من سباته ولذلك يفعلون كل ما فى وسعهم لتدمير الإسلام والمسلمين"
" ولأنهم يعرفون أن مصر بتاريخها وقدراتها قادرة على التصدى لهم ولمخططاتهم فهم لن يتركوها وشأنها"
"ان تفتيت الوطن العربي إلى دويلات صغيرة وضعيفة هو هدفهم الرئيسى" ...

وغير ذلك من هراء تستطيع ان تقرأه وتسمعه يوميا ودون أن يمل كاتبوه أو مرددوه من الكتابة أو الترديد . ذلك انه في غياب العقل وما يتطلبه إعماله من قدرات ومعرفة واستعداد لبذل الجهد ينتعش الطلب على السهل والشائع والمكرر مهما بدا سخيفاً ومجافياً للمنطق .

والحاصل أن أهل نظرية المؤامرة ليسوا في حاجة أبدا إلى مَن يتآمر عليهم ، فهم ، هم وليس أي أحد أخر ، من يتآمرون على أنفسهم . وهل هناك أسوأ ولا أخطر من ذلك التآمر الذي يسلب البشر عقولهم ؟؟

4
أخر منتجات التفكير التآمري : أميركا هي التي نفذت الانفجار الضخم الذي حدث بالنجف منذ أيام وأدى إلى مقتل القطب الشيعى باقر الحكيم ومعه أكثر من مائة من الشيعة العراقيين . هكذا كُتب في صحف عربية من النوع الثوري إياه ، والى هذا لمح آخرون .

لكن لماذا تفعلها أميركا ؟؟

اختلفت التفسيرات : فمن قائل أن أميركا تسعى إلى حرب أهلية في العراق لينشغل العراقيون بأنفسهم ويتركوها تسيطر على البلد ، إلى قائل أنها أرادت بالتفجير إرسال رسالة إلى إيران وثالث يقول أن ......الخ الخ.

الحقائق ، أبسط الحقائق ، فيما يخص الموقف في العراق تقول لنا بين ما تقول : أن الولايات المتحدة قد خاضت تجربة غزو العراق واحتلاله بإرادتها المنفردة وعلى الضد من رغبة الأمم والمتحدة وجميع القوى الكبرى والنافذة في العالم فيما عدا الحليـــــــف الانجلوساكسونى ( بريطانيا .(

وتقول أيضا : أن تجربة أميركا في العراق لها ما بعدها : إما أن تنجح هذه القوة العظمى فى إنجاز ما وعدت به وما خاضت غزو العراق واحتلاله بموجب ادعائه (ضمن أشياء أخرى) وهو أن تخلق عراقاً جديداً ديمقراطيا ومزدهراً يكون قاعدةً لسياستها في العالم العربي وما ورائه ، وهذا النجاح هو ما سيكون التصديق النهائي على قيادتها للعالم كقوة عظمى وحيدة تأخذ قراراتها منفردةً حتى لو حمل هذا الانفراد تحدياً لإرادة العالم ، كل العالم ، ثم تعطى نفسها الحق فى "إعادة بناء" ما تراه مارقاً أو "شريراً" أو ناقص البناء من أمم الأرض . وإما أن تفشل أمريكا فى العراق كأن تنسحب مهزومةً مهانةً تحت ضغط المقاومة ونتيجة لفداحة خسائرها وضغط رأيها العام أو تنفلت الحالة الأمنية الى حد الاقتتال الأهلي بين العراقيين وتجد القوة العظمى نفسها وسط بحر من الدم العراقي غير قادرة على أن تمارس أبسط التزاماتها كقوة احتلال ، وساعتها لن يكون الفشل الأميركي في العراق أقل من طعنة قاتلة لهيبة أميركا في عيون أمام عيون العالم الذي تسعى لقيادته . عملياً أمريكا أمام رهان عراقي ، إما تكسبه وتخطو به خطوة جبارة على طريق قيادتها للعالم أو تخسره وتخسر معه الكثير وربما عادت إلى داخل حدودها خائبةً ذليلة مكسورة العين أمام العالم الذي وقف ضدها من البداية .

وماذا يفيد ذلك فيما يخص حادثة التفجير ؟؟

يفيد ان العمل التفجيري ذاك لا يقف فقط على الضد المطلق لمصالح أميركا ، بل هو الكابوس بعينه ، الكابوس الذي يهدد أمريكا ونفوذها ، ليس في العراق فحسب بل في الكون كله .

ولأن "أفكار" التآمريين هي غالبا بنت لحظتها : محض شطحات جزافية تتوخى يقينا لا يدانيه شك وطمأنينة لا يعترها أدنى قلق ، فأنها معرضةٌ دائماً أن تنقلب على نفسها إذ تنفى الشيء وتثبته فى نفس الوقت أو تستخدم براهين للنفي هى أقرب إلى دعم الإثبات وتثبت بما يؤكد النفي وهكذا ، ومن ذلك مثلا ما قرأته منذ أيام بإحدى الصحف وكان مقالاً كتبه احد التآمريين يقول في بدايته أن الهولوكوست ما هي الا فبركة يهودية لابتزاز العالم ثم لا ينهى مقاله الا وهو يشبه شارون وحكومته بالنازيين ، أي إنه ينفى الشر عن النازيين ثم ينسب شارون إلى شرهم الذي نفاه قبل أسطر قليلة من مقاله .

ويقدم تفجير النجف مثالاً آخر على ذلك التناقض إذ أن نفس هؤلاء التآمريين هم من رددوا كثيراً صارخين ومتشنجين أن أميركا تحارب العراق للاستيلاء على نفطه ولإجباره على توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل وللضغط على البلدان العربية وإيران ..الخ ، ولكن طالما الأمر كذلك ألا يُستنتج من سعى أميركا لتحقيق هذه الأهداف أنها في حاجة إلى دولة عراقية قوية وعميلة (ويفضل دائما أن يكون العملاء أقوياء ، أقله أن يستطيعوا القيام بواجبات العمالة) وألا تحتاج أميركا إلى مجتمع عراقي متماسك ومزدهر بالقدر الممكن لتقدمه نموذجاً لما تريده لدول المنطقة وبرهانا على نجاح سياستها وايجابية دورها ؟؟ بالطبع تحتاج أمريكا لكل ذلك وإلا فكيف ستحقق أهدافها في ظل غياب دولة عراقية ووسط مجتمع غارق في الدم ؟

ولأن التفكير التآمري ليس نتاجاً لعمل العقل لا بل هو تعبير عن غياب كلى للعقل فانه لا يستقرىء الأحداث والوقائع محاولا الوصول إلى خلاصة تتسم بقدر من الاتساق أو أن يتوقف عند حد معين اعترافا بالعجز وعدم القدرة على الفهم (وكم هو حضاري ورائع مثل هذا الاعتراف) فان التفكير ذاك يبدأ بالخلاصة النهائية ثم ينطلق فى البحث عن "مبررات" يفسر بها تلك الخلاصة . وحتى باستخدام هذا "المنهج" البائس ، يمكننا تقديم أطروحات وتفسيرات أكثر عقلانية من ادعاء المؤامرة الأمريكية ، ودعنا نجرب :

من هو الطرف الذي خطط لتفجير النجف ؟ وما الدليل على تورطه ؟

ج1 : فرنسا
والدليل أن فرنسا كانت أكبر المعارضين لأمريكا في موضوع العراق منذ البداية ، لا بل كانت هي زعيمة المعارضة الدولية لهذه الحرب ، وهذا جزء من معارضتها للهيمنة الأميركية على العالم بصفة عامة ، وبالتأكيد لن يكون هناك أسعد من فرنسا وهى ترى العراق غارقاً في الدم وسط عجز أميركى طالما حلمت وتحلم به بلد ديكارت .

ج2 : مصر
الوضع في العراق متحرك وأحد الوجهات المرشحة لها حركته هي نحو الحرية والديمقراطية والتحالف الوثيق مع أميركا ، وهذا يهدد مصر من ناحيتين : فمن ناحية يخطط الديكتاتور المصري لتوريث الحكم لإبنه وهذا ما قد يعرقله أو على الأقل يصّعبه عراق ديمقراطي وحر ومشع على من حوله ، ومن ناحية أخرى فان تحالف أميركي وثيق مع العراق سيقلل كثيرا من قيمة التحالف الأميركي المصري وسيفتح مجالا أمام القوة العظمى لتعيد النظر في علاقتها مع مصر بما في ذلك إلغاء المساعدات السنوية أو تخفيضها .

ج3 : السعودية
الحكم في العراق سيكون شيعياً ، أو فلنقل أن العراق أصبح بلدا شيعيا يحكمه الشيعة ويطبعونه بطابعهم ويلونونه بثقافتهم ، ولأن العراق الشيعي ـ وبخلاف إيران ـ بلد عربي يتحدث اللغة العربية ومتشابك مع منظومة بلدان الجامعة العربية فيسهل أن نتوقع أن يكون الشيعة السعوديون هدفاً للسياسة العراقية الجديدة ، ثم أن العراق بلدٌ خليجي أساسي والخليج هو منطقة نفوذه الطبيعية ويزداد الأمر خطورة إذا كان عراقاً ديمقراطياً .

لكن التفكير التآمري لا يمكنه أن يقترب من مصر أو السعودية أو فرنسا أو أي بلد آخر مهما كانت هناك من أدلة ، فهو يحدد الطرف المتآمر سلفا وهو نفس الطرف الذي يتآمر دائما ، الطرف الذي لا يعرف سوى أن يتآمر .

كان ذلك تعليقا على أخر الإدعاءات التآمرية قصدت منه أن اقترب أكثر من فهم الهاجس التآمري وآلية عمله وبالتالي نقده بالقدر المحدود الذي أستطيع به ممارسة النقد . وكل ما أرجوه ألا يفهم كلامي بأي معنى على انه دفاع عن أمريكا ، فهي قد ارتكبت الخطيئة الكبرى يوم غزت واحتلت بلدا مستقلاً على خلاف الشرعية الدولية وإرادة العالم .
5
يصدر التفكير التآمري غالبا عن أيدلوجيا ما ، ذاك أن الايدولوجيا توفر لأهلها وحَمَلتها منظورا محددا يطلون من خلاله على العالم وعلى ذاتهم ، فلا يرون العالم على حقيقته كما هو ولا يرون أنفسهم على حقيقتها كما هي بل يرون العالم كما يحبونه أن يكون ويرون أنفسهم كما يحبونها أن تكون ، وينطبق ذلك على جميع صنوف الأيدلوجيات أكانت وضعيةً صاغها بشر أم دينيةً أوحت بها السماء إلى أهل الأرض . والحاصل أنه مع الانحسار الهائل للتيار الليبرالي (الضعيف من البداية) في مصر تسيد الساحة تياران مؤدلجان : الأصولية الإسلامية والعروبة ، وكلا التيارين صداميان يريان العالم إما إمبرياليا عند أهل العروبة أو كافراً صليبياً عند الأصوليين وهو ـ العالم ـ فى الحالتين ليس له من هدف سوى "تمزيق الأمة والاستيلاء على خيراتها" ، والأمة الخرافية هذه هي أمة العرب عند العروبيين وأمة الإسلام عند الإسلاميين . وإذ يكشف مثل هذا الموقف العقائدي المتصلب عن تحيز وتحامل لاأخلاقيين ضد العالم فانه يكشف بالقدر نفسه عن جهل مطبق بهذا العالم وأحواله لدى أصحاب التيارين المذكورين .

وبتضافر العاملين ، التحيز المسبق ضد العالم والجهل به ، يتشكل وعي هستيري كابوسي مجاف للعقل ولا يملك سوى أن يُسقط أحلامه ورغباته الغير سوية فى الغالب على العالم ، وهكذا يسمع أحد العروبيين أن البربر الجزائريين ينادون بحقوقهم مثلا فلا يكون منه إلا أن تستدعى مخيلته صوراً وكوابيس عن تفتيت الأمة وتمزيقها وما إلى ذلك ، ويسمع أصولي أن مدرسة فرنسية منعت طالبة مسلمة من دخولها بسبب ارتدائها للحجاب فلا يرى في ذلك إلا أن فرنسا الصليبية تحارب الإسلام وأهله ، وهذا بالضبط هو الوعي الحاضن لنظرية المؤامرة : يتوسل في المؤامرة تفسيراً لما يُعجزه جهله وانحيازه المسبق عن تفسيره من شئون العالم .

6
هل تذكرون ديانا ودودى ؟
أميرة ويلز وعماد ابن محمد الفايد وسميرة خاشقجى اللذان قضيا فى حادث سير فى باريس منذ بضع سنوات ؟؟
فُسر حادث السير إياه وقت حدوثه تفسيراً تآمرياً فاقعاً للغاية وإن كان لا يخلو من "منطق" : ديانا ستتزوج دودى (وفى رواية أخرى هى حامل منه) ودودى رجل مسلم وبالتالى فإن الجنين (الذي فى بطنها أو الذي يتوقع أن يكون في بطنها إذا حدث الزواج ) سيرى النور كمسلم ، وهو نفسه ـ الوليد المسلم ـ سيكون أخاً غير شقيق لوليم وهارى اللذين هما ـ كلاهما أو أحدهما ـ على مرمى حجر من العرش : مُلكاُ أو ولايةً للعهد في بلاد الانجلو ـ ساكسون ، بلاد شكسبير وأدم سميث وهذا الأعمى البيوريتانى صاحب "الفردوس المفقود" جون ميلتون . أزمة بل كارثة دُبر الحادث الباريسى ليكون حلاً جذرياً لها : تُقتل ديانا ويقتل معها رحمها فلا يعود قادراً على احتضان جنين لتسعة أشهر ثم يقذفه الى الدنيا مولوداً مسلماً يتطفل على العرش وأهله بحكم شراكته لهم فى الرحم نفسه ، والعرش وأهله ليسوا مسلمين بل هو وهم ـ العرش وأهله ـ يمثلون مركزاً حضارياً يعنى له الإسلام : عقيدة لكتلة رئيسية ضخمة من رعايا الإمبراطورية الغابرة أو مهاجرين إلى الجزر البريطانية من المستعمرات السابقة ، أولئك الذين تركتهم بريطانيا وأعطتهم استقلالهم ولكنهم لم يتركوها فلحقوا بها طلباً لعلم أو بحثاً عن رزق أو توقاً لحياة حرة تعددية ومنفتحة فى بلد التعدد والانفتاح وكان أن صار هؤلاء مواطنين بريطانيين ومعم صار الإسلام مكوناً أساسياً وخلاقاً فى الحياة الثقافية والروحية للبريطانيين .

وهكذا راح التفسير التآمري يجد مرتعاً خصباً في الحادث وخلفياته .
فكيف وهناك خبر كالقنبلة : نشرت إحدى الصحف البريطانية اليوم خطاباً بخط يد ديانا إلى احد معارفها تقول فيه أن "هناك من يحاول اغتيالي بتدبير حادث سيارة" ،، وقال خبراء الخطوط أن الخطاب بالفعل مكتوب بخط يد ديانا .
شعللها شعللها . ولعها ولعها .

7
هناك هذا السؤال الذي طرحه ذات يوم خفير نظامي أو عسكري مرور فتلقفه التآمريون ليكون لهم شعاراً ونبراساً : مَن المستفيد من الجريمة ؟؟ يطرحونه وهم يحمّلونه مسبقاً الإجابة التي يريدونها ، أي يحددون هم المستفيد من وجهة نظرهم ثم يطرحون السؤال ليسقطوه عليه . وواقع الحال أن كل جريمة تقريباً تحتمل أكثر من مستفيد وأكثر من خاسر لا بل وتحتمل من هم مستفيدون وخاسرون في نفس الوقت ، فمقتل أب في أسرة مثلاً سيستفيد منه : الابن الذي سيرث وزوج الابنة الذي سترث زوجته ، وزميل القتيل فى العمل الذي ستتاح له الفرصة للترقي الوظيفي على الوظيفة التي تركها المرحوم شاغرة وربما الجار الذي كان يرى في القتيل جاراً مزعجاً وفضولياً وهكذا يتعدد المستفيدون بقدر ما يتعدد الخاسرون وهم في هذه الحالة أبناء المرحوم وأحباؤه الذين فقدوه .

انظر إلى أحداث 11 سبتمبر مثلاً وستجد الأطراف التالية مستفيدة وكلها تقريباً مستفيدة وخاسرة في آن :

1- الولايات المتحدة واستفادت فى انتهاز الفرصة لتثبيت قيادتها للعالم وقدرتها على التصرف (نعم بحماقة) منفردةً وعلى خلاف إرادة القوى الفاعلة فى هذا العالم (والتي ليس بينها أي طرف عربي أو إسلامي) ، لكن كان ذلك بخسارة فادحة وعلى جثة ما يزيد عن ثلاثة ألاف أميركي وأجواء من الرعب وفقدان الهيبة مُرة وقاسية عاشتها القوة العظمى وشعبها .

2- إسرائيل واستفادت من نتائج تلك الأحداث استفادة مؤكدة وخصوصاً لجهة وضع نفسها على أرضية واحدة مع أمريكا فى حربها على الإرهاب ، وكأن محاربة الإرهاب قد أصبحت قاسماً مشتركاً جديداً يُضاف إلى قواسم أخرى مشتركة كثيرة بين البلدين وطبعاً ما تطلق عليه إسرائيل إرهاباً هو أعمال المقاومة الفلسطينية ، غير أن هذا المكسب الإسرائيلي ليس مطلقاً ، فمن ناحية أخرى قد تكون هذه الأحداث مدعاة لأن تحاول أمريكا أن تصلح من شأن علاقتها بالمسلمين وترضيتهم وهو ما سيقود بالضرورة إلى التعامل مع القضية الفلسطينية بإيجابية ، وها هو الرئيس الذي بدأ حكمه بالقول أنه لن يشغل نفسه بقضية الشرق الأوسط وأن على الإسرائيليين والفلسطينيين أن يتفقوا أولاً فيما بينهم قبل أن يستدعوه ، ها هو نفس الرئيس يعترف بحق الفلسطينيين فى دولة مستقلة ويقدم "خريطة طريق" نحو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، وطبعاً هي خريطة معيبة وهناك تحفظات فلسطينية محقة عليها لكنها بلا شك غير متوافقة مع أحلام شارون وزمرته من المتطرفين .

3- باكستان ، تحولت باكستان إلى لاعب محوري في الحرب الأمريكية على طالبان والإرهاب في أسيا عموماً ، وأنهت عزلتها ووازنت علاقتها مع أمريكا مع علاقة غريمتها الهند مع نفس القوة العظمى ، ورُفعت العقوبات الأمريكية عنها وتلقت مساعدات لا بأس بها وأُلغى نصيب من ديونها الخارجية .

4- الشعوب العربية ، واستفادت بأن أصبحت أوضاعها الداخلية الشديدة التعفن موضوعاً للجدل الدولي ، صار الاستبداد العربي والتعليم العربي والاقتصاد العربي والمرأة العربية هماً عالمياً تعنى به القوى الفاعلة في هذا العالم ، ومهما بدا فى الأمر من ملابسات وشكوك فتقديري الشخصي أن هذا الاهتمام الخارجي بالأوضاع الداخلية فى البلدان العربية سيصب في النهاية فى صالح حرية وكرامة ومستقبل هذه الشعوب وإن على المدى الطويل ، وهل كان يتصور أحد أن تجرى في السعودية انتخابات حتى لو كانت انتخابات بلدية وجزئية وذكورية ؟ .لكن بالطبع هذا المكسب ليس مطلقاً أيضاً فثمة خوف من أن تصل الضغوط الأمريكية إلى حد لا تستوعبه طاقة المجتمعات العربية وهو ما قد يهدد تماسك النسيج الاجتماعي لبعض هذه البلدان .

5- تنظيم القاعدة ، وهو في حالة حرب معلنة ضد "اليهود والصليبيين" وهى حرب عقائدية يرجى من ورائها إيقاع الأذى بخصوم دينيين أبرزهم هو "هبل العصر" ، فضربة موجعة في قلب هذا الهبل يؤمل لها أن تساهم في تقويض بنيانه الاقتصادي وإثارة الرعب والخوف بين سكانه وإحياء مفاهيم الجهاد وتقسيم العالم إلى "فسطاطين" وما إلى ذلك مما أفاض في تناوله زعيم القاعدة فى لقاءات مسجلة ومذاعة يشرح فيها ويفصل عن "الغزوتين المباركتين" ، لكن هذا المكسب ليس مطلقاً بدوره فالرد الأميركي أنهى حكم طالبان وحولهم ومعهم قيادات القاعدة إلى لاجئين في الكهوف والمغارات وحرمهم من ثغر كان "يلمهم" وفيه يمارسون نشاطهم ويخططون خططهم .

وهكذا كل مستفيد يتحمل خسارةً ما وكل خاسر لا يُحرم من استفادة ما في نفس الوقت والمعنى من وراء ذلك أن الأمر يتجاوز بكثير هذه السذاجة المفرطة التي يطرح بها التآمريون سؤالهم المقدس : مَن المستفيد ؟ ، وهذا هو عالمنا الذي نعيش فيه وهذه تعقيداته : مستفيدون خاسرون وخاسرون مستفيدون ، أما من يبحث عن مطلقات يراد لها أن تقوده إلى مستفيد واحد "مطلق" لكى يحيك حوله نظريته التآمرية فما عليه إلا أن يهجر عالمنا ويبحث له عن عالم سهل بسيط يناسب عقليته البسيطه وسيجد مبتغاه على "كوكب تانى" من النوع الذى غنى له مدحت صالح .
الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 5th September 2007, 05:12 AM
الصورة الرمزية لـ سليم
مواطن ذهبي
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Aug 2007
المداخلات: 144
سليم RSS Feed
عزيزي امون.......اولا احيك علي هذا الحوار الممتاز لذي طالما بحثت عنه او عن فكر مشابه له ...
لكن قلما يجد الانسان وقتا لهذه التأملات الفكريه...
انا لم اسجل رأيي بهذه الكلمات المتواضعه لكن اعدك غدا برد محترم يليق بهذا الموضوع
اكون قريته كويس لان انا تعبان جدا و مستهلك النهار ده...

شكرا........
الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 5th September 2007, 09:00 AM
الصورة الرمزية لـ mariana
wine rosé
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: May 2007
المداخلات: 593
التدوينات: 3
mariana RSS Feed
رؤية رائعة وتناقش الوضع بنضوج قلما نقابله ...
أهنئك على الحوار وإسلوب العرض ..
الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 5th September 2007, 06:06 PM
الصورة الرمزية لـ آمون
هارب ...
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Jun 2007
المداخلات: 72
آمون RSS Feed
شكراً لكما ، سليم وماريانا ، على مجيئكما وتعليقيكما
الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 6th September 2007, 05:38 AM
الصورة الرمزية لـ سليم
مواطن ذهبي
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Aug 2007
المداخلات: 144
سليم RSS Feed
عزيزي آمون...


اسمح لي ان اتعرض لهذا الموضوع و لكن علي الجانب الاجتماعي او النطاق المحلي ان صح القول...

يظل التفكير التأمري كناتج من نواتج الحياه السياسيه الشموليه...

ان كان عن غير عمد و المقصود هنا ب( عن غير عمد ) هو ان تصبح هذه الطريقه منهج في التفكير دون ان يشعر صاحبها بانه مخطأ او دون ان يشك في هذه النظريه لانها كثيرا ما ترضي غروره الفكري و الاجتماعي و هو نتاج ثقافه متدنيه...
و حيث ان هذا المنهج اخذ انتشارا واسعا في الاونه السابقه فقد اصبح هناك مرسل و متلقي بمعني ان هذا التفكير يظل مجرد تفكير ما لم ينتشر و يصاحب انتشاره عمليه ارسال و استقبال بين فردين احدهما مقتنع بالفكره و الاخر مندهش ...
ويظل الاخر مندهش حتي ان ينتهي الحوار ثم يصبح مرسل بعد ان كان مستقبل ولكن الان مع طرف اخر...
وهكذا عمليه متسلسله...و تبادل للادوار

و اعتقد اننا بهذا قد اثارنا بطريقه منطقيه مفهوم او معني كلمه اشاعه...
هو ان يشاع خبر ما بطريقه غير سليمه عن طريق ان تتناوله الاوساط المختلفه بزياده تاره و بنقصان تاره حسب حاله المرسل و المستقبل...
ولعل اشاعه خبر مرض او وفاه الرئيس مثال حى علي هذا المنهج..

ف المرسل دائما حريص الا يشك احد في مصداقيه ما يقول ...

و طبعا كلنا نذكر...توفيق الدقن في فيلم مراتي مدير عام....

شخصيه ابو الخير ذات طابع النفاق و التملق...

والمستقبل ايضا لايحب ان يضع نفسه في موقف الجاهل او اخر من يعلم...

فتجد من يشجعه ومن يؤيده ومن يستمع اليه.......

اذن فأن احد العوامل الاساسيه في بذوغ هذه النظريه هو النفاق..
نفاق المرسل و ايضا جهل المستقبل...
و لمل كان النفاق هو عمله اساسيه و قوي عظمي في هذا النظام الشمولي فان احدالعوامل المنشطه و التربه الخصبه لهذا المرض قد توافرت و بكثره..

اما الشق الاخر فهو ان يكون التفكير التأمري عن عمد اي مع سبق الاصرار و الترصد...
منهج متبع له غايه و عاده ما تكون دنيئه
و هو مايسمي في هذا النظام بنفوذ السلطه....
مبدأ الخداع او التحايل من الاساليب القويه التي اثبت التاريخ السياسي قدرتها الفائقه علي ابقاء النظام اطول فتره ممكنه...
لقد اصبح الاعلام المحلي لهذه الانظمه مثالا حي علي ان يكون مرادفا للتأمر و التحايل
اعتقد انك ترى معي ان اخفاء او تزييف او تزيين الحقائق هو القلب النابض لهذا الكائن التأمري..
ف الحاكم يتأمر علي الشعب و السلطه تنفذ منهج التأمر بالتحايل تاره و بالعنف تاره.....
فقد نزل هذا المحرك ليتعامل وجها لوجه مع الشعب في الهيئات و الوزارات و المصالح و المواصلات الى ان تفشي المرض و اصبح وباء فقد يمكن لاي باحث غربي او سائح ان ينظر لهذا الشعب علي انه من اكثر الشعوب ثماله و غيابا عن الوعي و لكن المتهم الاول هنا هو النظام الشمولي الذي لايسمح بنشر الا ما يريد و بالكيفيه التي يريدها
ان تابعت ايا من القنوات المحليه لهذه الانظمه لاسبوع واحد فأنك حتما ستشفي من اكتئابك المزمن و تري الحياه بلون الربيع و المستقبل بمبي بمبي ع الاخر
ولكن هل تعتبر ثوره التكنولوجيا و المعلومات هي اللقاح المدمر لهذا المرض ام سيظل قادرا علي المقاومه صامدا دون الانهيار و هو ما يزيد من وحشيته و قوته..
وكيفيه علاجه وهل يمكن علاجه....
ام سينتصر الداء علي الدواء و يتفشى المرض و تكون تلك النهايه..؟؟

هذه مداخله للموضوع وان كانت تحليقا بعيد عن السرب لكن اعتقد انها القت الضوء علي الواقع الاجتماعي لهذا المنهج الفكري....
الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 7th September 2007, 03:47 AM
الصورة الرمزية لـ آمون
هارب ...
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Jun 2007
المداخلات: 72
آمون RSS Feed
أشكرك عزيزي سليم على إضافتك القيمة والتي تتطرق إلى بُعد آخر من أبعاد التفكير التآمري وأتفق معك فيما تفضلت به
الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 7th November 2007, 08:00 PM
الصورة الرمزية لـ badawi
مواطن ذهبي
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Sep 2007
المداخلات: 223
badawi RSS Feed
إن نظرية المؤامرة هي إحدى مظاهر توقف النضج النفسي عند مرحلة معينة تتميز بمحورية التفكير ، حيث يظن صاحب الفكرة أن الكون كله يتمحور حوله و أن كل ما يحدث في ذلك الكون يستهدفه بالسلب أو بالإيجاب
والحقيقة أن تلك النظرية هي أحد المحركات الأساسية للصراعات على كافة المستويات بداية بين الصراعات بين الأفراد وحتى بين الدول
ولنكن صرحاء فإن النضج النفسي للبشر بصفة عامة يعاني من القصور الحاد حتى أنه من النادر أن تجد أناسا يتساوى معدل نضجهم النفسي مع مراحلهم العمرية
والقليل جدا هم من يتخطى نضجهم النفسي مراحلهم العمرية
فالإنسان ينمو بدنيا بينما يتوقف نضجه النفسي عند مرحلة الطفولة النفسية المبكرة
الرد مع إقتباس
  #8  
قديم 20th January 2008, 12:30 AM
الصورة الرمزية لـ bero
هاوى احتراف
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Jan 2008
المداخلات: 9
bero RSS Feed
لامون : موضوع ممتاز بالنسبة لى كان دائما يشكل لى دائما نوع من الصراع الفكرى بداخلى .. فكثيرا ما كنت اتناقش مع اصدقائى و اقاربى خاصتا والدى فى موضوعات تمس هذا المنهج من التفكير .. وكنت ببداهت فكرى البسيط ارفضه كمنهج لتفكير و اصرح برأيى هذا فى تلك المناقشات .. فكنت اقابل بمصادرة رأيى اما بلغة الوجه او صريحة بلغة اللسان و هذا ما سبب لى ذلك الصراع لدرجة انى بدأت اشكك فى اسلوب تفكيرى و قدرتى على التحليل .. و لكن اعتقد انه حسم الان
لكن ما اريد معرفته الان هل هذه هى ارائك التى استنتجتها عن خبرتك الشخصية ام انها نتاج و تلخيص لقرأتك الغزيرة لهذا الموضوع ؟ (اسف ان كنت اتهمتك بالاقتباس وان كان ليس اتهام فى رأيي )
الرد مع إقتباس
  #9  
قديم 20th January 2008, 09:33 PM
الصورة الرمزية لـ آمون
هارب ...
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Jun 2007
المداخلات: 72
آمون RSS Feed
شكرا لك بيرو على تعليقك
وبصرف النظرف عن مبالغتك في تقييم سطوري أعلاه ، أسعدني تماما أنك وجدت فيها شيئاً من الفائدة ، وكما ترى هي تعليقات منفصلة وبعضها عبارة عن تعليق على أحداث معينة وقت وقوعها ، ولأنها جميعا تدور حول موضوع واحد أمكن جمعها فيما يشبه المقالة .
الاقتباس فعلا يكون تهمة حين لا يقترن بذكر مصدره ، لكن كما هو واضح لم أقتبس من أحد شيئاً ، هي مجرد تعليقات سريعة كتبتها ذات يوم في منتدى آخر وأعدت نشرها هنا .
سيكون مفيدا لو تحكي لنا شيئاً من "صراعك" مع أصدقائك وأقاربك حول "هذا المنهج من التفكير" .
الرد مع إقتباس
  #10  
قديم 21st January 2008, 05:39 AM
الصورة الرمزية لـ حسام
مواطن ذهبي
 
تاريخ القيد بسجلات الدولة: Jul 2007
المداخلات: 162
حسام RSS Feed
موضوع هجمات مركز التجارة العالمى ثارت حوله شكوك تستند لاحداث وحليلات وبدات بامريكا ودراسات امريكية
فالمسالة لا عقلية نظرية المؤامرة ولا شئ كما يحاول صاحب الموضوع التصوير
والحقيقة اننى ارى ان هناك مؤامرة نفى نظرية المؤامرة


خد شوف الروابط دى
Physics911, by Scientific Panel Investigating Nine-Eleven, 9/11/2001

911-strike home
__________________
يا مستغلى العالم اتحدوا .......oppressed of the world unite
الرد مع إقتباس
رد

أدوات الحوار

شروط الكِتابة
لا يمكنك فتح حوارات جديدة
لا يمكنك إضافة مداخلات
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك تعديل مداخلاتك

BB code مُتاح
إستخدام الوجوه التعبيريّة مُتاح
كود الـ [IMG] مُتاح
كود الـ HTML غير مُتاح
Trackbacks are مُتاح
Pingbacks are مُتاح
Refbacks are مُتاح

الانتقال السريع

LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://forum.sonsofegypt.net/t1246.html
بواسطة For Type بتاريخ
نظرية المؤامرة وما أدراك ما هي - دولة أبناء مصر This thread Refback 18th November 2008 02:03 AM


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2. الساعةُ الآن 05:08 AM.


Sons Of Egypt Network
Powered by vBSEO over vBulletin® 3.8.0 Release Candidate 1
تطوير الفريق التقني لشبكة أبناء مصر
يسمح بالنقل خارج الدولة دعماً لمجّانية المعرفة - شكراً لمن أشار للمصدر